تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

قالوا : صدقت . ثمّ نهض القوم . فلمّا كان من الغد حضر النّاس وحضر أبو جعفر عليه السّلام ، وصار القوّاد والحجّاب والخاصّة والعامّة لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السّلام ، فأخرج ثلاثة أطباق من الفضّة فيها بنادق مسك وزعفران معجون ، وفي أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا سنّية وإقطاعات ، فأمر المأمون بنثرها على القوم في خاصتّه . فكان كلّ من وقع في يده بندقة أخرج الرّقعة التي فيها والتمسه ، وأطلق له . ووضعت البدر ، فنثر ما فيها على القوّاد وغيرهم ، وانصرف النّاس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا ، وتقدّم المأمون بالصّدقة على كافّة المساكين ، ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السّلام معظّما لقدره مدّة حياته ، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته ( 1 ) . وروى محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه قال : استأذن على أبي جعفر عليه السّلام قوم من أهل النواحي من الشّيعة ، فأذن لهم ، فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة ، فأجاب عليه السّلام وله عشر سنين ( 2 ) . وبإسناده عن أبي هاشم الجعفري قال : صلّيت مع أبي جعفر عليه السّلام في مسجد المسيب ، وكان فيه سدرة يابسة ، فدعا بماء وتهيّأ تحت السّدرة فعاشت ، وأورقت ، وحملت من عامها ( 3 ) . وروى في اسناد آخر أنّ عمر بن فرج الرّخجي خاطب الجواد عليه السّلام ، فقال له : أظنّك سكران فقال عليه السّلام : اللهمّ إن كنت تعلم أنّي أمسيت لك صائما ، فأذقه طعم الحرب ، وذلّ الأسر . قال : فو اللّه إن ذهبت الأيّام حتّى حرب ماله وما كان

هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 319 .
( 2 ) الكافي للكليني 1 : 496 ، ح 7 .
( 3 ) الكافي للكليني 1 : 497 ح 9 ، بتلخيص .