تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

سبكتكين أخربه - وكان أهل طوس يؤذون من يزوره فمنعهم عن ذلك ، وكان سبب فعله أنهّ رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في المنام وهو يقول له : « إلى متى هذا » فعلم أنهّ يريد أمر المشهد . فأمر بعمارته ( 1 ) . وأمّا الجواد عليه السّلام فروى محمّد بن محمّد بن النّعمان في ( إرشاده ) مسندا عن محمّد بن حمزة عن محمّد بن عليّ الهاشمي . قال : دخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام صبيحة عرسه ببنت المأمون - وكنت تناولت من الليل دواء ، فأوّل من دخل عليه في صبيحته أنا - وقد أصابني العطش ، وكرهت أن أدعو بالماء ، فنظر أبو جعفر عليه السّلام في وجهي وقال : أراك عطشان قلت : أجل . قال : يا غلام اسقنا ماء . فقلت في نفسي : السّاعة يأتونه بماء مسموم ، واغتممت لذلك ، فأقبل الغلام ومعه الماء ، فتبسّم في وجهي ، ثمّ قال : يا غلام ناولني الماء فشرب ، ثمّ ناولني فشربت وأطلت عنده ، فعطشت فدعا بالماء ففعل كما فعل في المرّة الأولى فشرب ، ثمّ ناولني فشربت وتبسّم . قال محمّد ابن حمزة : فقال لي محمّد بن عليّ الهاشمي : واللّه ، إنّي أظنّ أنّ أبا جعفر يعلم ما في النفوس كما يقول الرّافضة ( 2 ) . وعن الرّيان بن شبيب قال : لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته امّ الفضل أبا جعفر محمّد بن عليّ بلغ ذلك العبّاسيين ، فغلظ عليهم واستكبروه ، وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى إليه مع الرّضا ، فخاضوا في ذلك ، واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه ، فقالوا : ننشدك اللّه أن تقيم على هذا الأمر الّذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرّضا ، فإنّا نخاف أن تخرج به عنّا أمرا قد ملكّناه اللّه ، وتنزع منّا عزّا قد ألبسناه ، فقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا ،

هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 9 : 401 سنة 421 .
( 2 ) الإرشاد للمفيد : 325 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )