على الخليفة فوجدته يبكي عليه ، فقلت له : عاهدني الرّضا على أمر أقوله لك وقصصت عليه تلك القصّة من أوّلها إلى آخرها ، وهو يتعجّب ممّا أقوله . فأمر بتجهيزه ، فلمّا تجهّز تأنّى في الصّلاة عليه ، وإذا برجل قد أقبل من الصّحراء على بعير مسرعا ، فلم يكلّم أحدا ، ثمّ دخل على جنازته وصلّى عليه وخرج ، وصلّى النّاس عليه ، وأمر المأمون بطلب الرّجل ففاتهم ، ولم يعلموا له خبرا . ثمّ أمر بأن يحفر له خلف قبر الرّشيد ، فعجز الحافرون ، فذهب إلى موضع ضريحه الآن ، فبقدر ما كشف وجه الأرض ظهر قبر محفور ، وإذا في قعره ماء أبيض كما قال ، فأعلمت المأمون فحضر وأبصر الصّورة الّتي ذكرها ، فنضب الماء فدفن فيه ، ولم يزل المأمون يتعجّب من قوله ، وكلّما خلوت في خدمته يقول لي : يا هرثمة كيف قال لك أبو الحسن فأعيد عليه الحديث ، فيتلهف عليه ( 1 ) . ورواه ابن بابويه في ( عيونه ) عن تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي عن أبيه عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن خلف الطاطري عن هرثمة بأبسط ( 2 ) . وفي ( مقاتل أبي الفرج ) : اختلف في أمر وفاته وكيف كان سبب السّمّ الّذي سقيه ، فذكر محمّد بن عليّ بن حمزة أنّ منصور بن بشير ذكر عن أخيه عبد اللّه بن بشير أنّ المأمون أمره أن يطوّل أظفاره ، ففعل ، ثم أخرج إليه شيئا يشبه التّمر الهندي ، وقال له : افركه واعجنه بيديك جميعا . ففعل ثمّ دخل على الرّضا . فقال : ما خبرك قال : أرجو أن أكون صالحا . فقال له : هل جاءك أحد من المترفّقين اليوم قال : لا . فغضب وصاح على غلمانه ، وقال له : فخذ ماء الرّمان اليوم فإنهّ ممّا لا يستغنى عنه . ثمّ دعا برمّان فأعطاه عبد اللّه بن بشير ، وقال له :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤٣
هامش
( 1 ) الفصول المهمة لابن الصباغ ، ومطالب السؤول لابن طلحة : 86 .
( 2 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 248 ح 1 .