اعصر ماءه بيدك . ففعل وسقاه المأمون الرّضا بيده فشربه ، فكان ذلك سبب وفاته ، ولم يلبث إلّا يومين حتّى مات . قال محمّد بن عليّ بن حمزة وبلغني عن أبي الصّلت الهروي أنهّ دخل على الرّضا عليه السّلام بعد ذلك ، فقال له : يا أبا الصّلت قد فعلوها - أي قد سقوني السّمّ - وجعل يوحّد اللّه ويمجدّه . قال محمّد بن علي : وسمعت محمّد بن الجهم يقول : إنّ الرّضا عليه السّلام كان يعجبه العنب فاخذ له عنب ، وجعل في موضع أقماعه الأبر ، فتركت أيّاما ثمّ نزعت ، فأكل منه في علتّه فقتله ، وذكر أنّ ذلك من لطيف السّموم ( 1 ) . وروى أبو الفرج أيضا في عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه المحض : أنّ المأمون كتب إليه وهو متوار منه يعطيه الأمان ، ويضمن له أن يوليّه العهد من بعده كما فعل بعليّ بن موسى ، ويقول : ما ظننت أنّ أحدا من آل أبي طالب يخافني بعد ما عملته بالرّضا ، فكتب إليه عبد اللّه بن موسى : وصل كتابك وفهمته ، تختلني عن نفسي ختل القانص ، وتحتال عليّ حيلة المغتال القاصد لسفك دمي ، وعجبت من بذلك العهد ، وولايته لي بعدك كأنّك تظنّ أنهّ لم يبلغني ما فعلته بالرّضا عليه السّلام ، ففي أيّ شيء ظننت أنّي أرغب من ذلك أفي الملك الّذي غرّتك نضرته وحلاوته فو اللّه لأن اقذف وأنا حيّ في نار تتأجّج أحبّ إليّ من أن ألي أمرا بين المسلمين ، أو أشرب شربة من غير حلّها مع عطش شديد قاتل ، أم في العنب المسموم الّذي قتلت به الرّضا عليه السّلام ( 2 ) وفي ( كامل بن الأثير ) : جدّد محمود الغزنوي عمارة المشهد بطوس الّذي فيه قبر عليّ بن موسى الرضا ، والرشيد وأحسن عمارته - وكان أبوه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤٤
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج : 377 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج : 416 .