يخطب امّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون ، وقد بذل لها من الصّداق مهر جدتّه فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو خمسمائة درهم جياد ، فهل زوجّته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصّداق قال المأمون : نعم قد زوّجتك يا أبا جعفر امّ الفضل ابنتي على الصّداق ، فهل قبلت النكاح فقال أبو جعفر عليه السّلام : قد قبلت ذلك ورضيت به . قال : فأمر المأمون أن يقعد النّاس على مراتبهم في الخاصّة والعامّة . ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملّاحين في محاوراتهم ، فإذا بخدم يجرّون سفينة مصنوعة من الفضّة مشدودة بالحبال من الإبريسم على عجل مملوة من الغالية ، فأمر المأمون أن يخضب لحى الخاصّة من تلك الغالية ، ثمّ مدّت إلى دار العامّة فطيّبوا منها ، ووضعت الموائد فأكل الناس ، وخرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم ، فلمّا تفرّق النّاس وبقي من الخاصّة من بقي ، قال المأمون لأبي جعفر عليه السّلام : إن رأيت - جعلت فداك - أن تذكر الفقه في ما فصلّته من وجوه قتل المحرم الصيّد لنعلمه .
فقال عليه السّلام : نعم ، إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحلّ ، وكان الصّيد من ذوات الطير ، وكان من كبارها فعليه شاة ، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا ، فإذا قتل فرخا في الحلّ فعليه حمل قد فطم من اللّبن ، فإذا قتله في الحرم فعليه حمل وقيمة الفرخ ، وإن كان من الوحش - وكان حمار وحش - فعليه بقرة ، وإن كان نعامة فعليه بدنه ، وإن كان ظبيا فعليه شاة ، فإن قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ، وإذا أصاب المحرم ما يجب الهدي فيه ، وكان إحرامه بالحجّ نحره بمنى ، وإن كان بالعمرة نحره بمكّة . وجزاء الصّيد على العالم والجاهل سواء ، وفي العمد له المأثم ، وهو موضوع عنه في الخطأ . والكفّارة في الحرّ على نفسه ، وفي العبد على سيدّه ، والصّغير لا كفّارة عليه ، وهي على الكبير واجبة . والنّادم يسقط عنه بندمه عقاب الآخرة ، والمصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة . فقال المأمون : أحسنت
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤٨