تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

الصلت قال : دخل المأمون إلى الرضا عليه السّلام يعوده ، فوجده يجود بنفسه ، فبكى وقال : أعزز عليّ يا أخي بأن أعيش ليومك ، وقد كان لي في بقائك أمل ، وأغلظ عليّ من ذلك وأشدّ أنّ النّاس يقولون : إنّي سقيتك سمّا وأنا إلى اللّه من ذلك بريء . فقال له الرّضا عليه السّلام : صدقت - إلى أن قال - فحضره المأمون قبل أن يحفر قبره ، وأمر أن يحفر إلى جانب أبيه ثم أقبل علينا ، فقال : حدّثني صاحب هذا النّعش أنهّ يحفر له قبر ، فيظهر فيه ماء وسمك ، احفروا . فحفروا ، فلمّا انتهوا إلى اللّحد نبع فيه ماء وظهر فيه سمك ، ثم غاض الماء فدفن فيه الرّضا عليه السّلام ( 1 ) . وفي ( فصول ابن الصّباغ المالكي ) و ( مناقب ابن طلحة الشافعي ) - واللفظ للثاني - : قال : كان هرثمة بن أعين في خدم الخليفة إلّا أنهّ كان محبّا لأهل البيت إلى الغاية . قال طلبني سيّدي الرّضا عليه السّلام ، قال : إنّي مطلعك على أمر يكون عندك سرّا لا تظهره وأنا حيّ ، وإلّا كنت خصمك عند اللّه تعالى ، اعلم أنّني بعد أيّام آكل عنبا ورمّانا مفتوتا فأموت ، ويقصد المأمون أن يجعل مدفني خلف قبر أبيه ، وأنّ اللّه تعالى لا يقدره على ذلك ، وأنّ الأرض تشتدّ ، فلا يستطيع أحد حفر شيء منها ، وإنّما قبري في الموضع الفلاني - وعينّه لي - فإذا متّ وجهزت فأعلمه بجميع ما قلت لك ، وقل له : يتأنّ في الصّلاة عليّ ، فإنهّ يأتي رجل عربي متلثم على بعير مسرع ، وعليه وعثاء السّفر ، فينزل عن بعيره ، ويصلّي عليّ ، ثمّ اقصد المكان الّذي عينّته لك ، فاحفر شيئا يسيرا من وجه الأرض تجد قبرا محفورا في قعره ماء أبيض ، فإذا كشفته ينضب الماء فهو مدفني . قال : فو اللّه ما طالت الأيّام حتّى أكل عنبا ورمّانا كثيرا فمات ، فدخلت

هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 380 .