تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

على رأسه نظر إلى بعض مواليه ممّن كان يختص به ، وقد داخله من السّرور ما لا عليه مزيد وذلك لما رأى ، فأشار إليه الرّضا فدنا منه ، وقال له في اذنه سرّا : لا تشغل قلبك بشيء ممّا ترى من هذا الأمر ، ولا تستبشر فإنهّ لا يتمّ ( 1 ) . وفيه ، وفي عهد كتبه المأمون للرّضا عليه السّلام بخطهّ : فلمّا انقضت النبوّة ، وختم اللّه بمحمّد الرسالة جعل قوام الدّين ، ونظام أمر المسلمين في الخلافة ونظامها ، والقيام بشرايعها وأحكامها ، ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة ، وحمل مشاقّها ، واختبر مرارة طعمها ومذاقها ، مسهرا لعينه ، منضيا لبدنه ، مطيلا لفكره في ما فيه عزّ الدين ، وقمع المشركين ، وصلاح الامّة ، وجمع الكلمة ، ونشر العدل ، وإقامة الكتاب والسّنّة ، ومنعه ذلك من الخفض والدّعة ، ومهنأ العيش محبّة أن يلقى اللّه سبحانه وتعالى مناصحا له في دينه وعباده ، ومختارا لولاية عهده ، ورعاية الامّة من بعده أفضل من يقدر عليه في دينه وورعه وعلمه ، وأرجاهم للقيام بأمر اللّه تعالى وحقهّ مناجيا للهّ تعالى بالاستخارة في ذلك ، ومسألة إلهامه ما فيه رضاه ، وطاعته في آناء ليله ونهاره ، معملا فكره ونظره في ما فيه طلبه والتماسه في أهل بيته من ولد عبد اللّه بن عباس وعليّ بن أبي طالب ، مقتصرا في من علم حاله ومذهبه منهم على علمه ، وبالغا في المسألة في من خفي عليه أمره جهده وطاقته حتّى استقصى أمورهم معرفة ، وابتلى أخبارهم مشاهدة ، واستبرأ أحوالهم معاينة ، وكشف ما عندهم مساءلة ، وكانت خيرته - بعد استخارة اللّه تعالى ، وإجهاده نفسه في قضاء حقهّ في عباده وبلاده في الفئتين جميعا - عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام لمّا رأى من فضله البارع ، وعلمه الذائع ، وورعه الظّاهر الشائع ، وزهده الخالص النّافع ، وتخليته

هامش
( 1 ) الفصول المهمة لابن الصباغ : 253 ، 256 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 335 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )