تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

من الدّنيا ، وتفرده عن النّاس ، وقد استبان له ما لم تزل الأخبار عليه منطبقة ، والألسن عليه متّفقة ، والكلم فيه جامعة ، والأخبار واسعة ، ولما لم نزل نعرفه به من الفضل يافعا ، وناشئا ، وحدثا ، وكهلا . فلذلك عقد له بالعهد والخلافة من بعده واثقا بخيرة اللّه تعالى في ذلك ، إذ علم اللّه تعالى أنهّ فعله إيثارا له وللدّين ، ونظرا للإسلام والمسلمين ، وطلبا للسلامة وثبات الحجّة ، والنّجاة في اليوم الّذي يقوم فيه النّاس لربّ العالمين . ودعا أمير المؤمنين ولده ، وأهل بيته ، وخاصتّه ، وقواّده ، وخدمه فبايعوه الكلّ مطيعين مسارعين مسرورين عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على الهوى في ولده وغيرهم ممّن هو أشبك رحما ، وأقرب قرابة ، وسماّه الرّضا إذ كان رضيّا عند اللّه تعالى ، وعند النّاس ، وقد آثر طاعة اللّه ، والنظر لنفسه ، وللمسلمين والحمد للهّ ربّ العالمين . وكتب بيده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين . قال : وكتب الرّضا بيده على ظهر العهد : « أقول وأنا عليّ بن موسى بن جعفر : إنّ أمير المؤمنين عضدّه اللّه بالسّداد ، ووفقّه للرّشاد ، عرف من حقّنا ما جهله غيره ، وإنهّ جعل إليّ عهده والإمرة الكبرى إن بقيت بعده ، والجامعة والجفر يدلّان على ضدّ ذلك ، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إِنِ الْحُكْمُ إِلّا للِهِّ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ » . . . ( 1 ) وفي ( فواتح الميبدي ) : كان الرّضا عليه السّلام واقفا على الجفر ، وكان وراّثه يستخرجون أحوال العالم من الجفر ، والمأمون بايع الرّضا في سنة ( 201 ) وكتب له عهدا ، فكتب الرّضا على ظهر عهد المأمون : « الجامعة والجفر يدلّان على ضدّ ذلك ، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إِنِ الْحُكْمُ إِلّا للِهِّ

هامش
( 1 ) الفصول المهمّة لابن الصباغ : 257 ، والآية 57 من سورة الأنعام .