يَقُصُّ الْحَقَّ ، وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ » ( 1 ) . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : توفّي الرضا عليه السّلام بقرية يقال لها : النّوقان ، قيل : إنّ عليّ بن هشام أطعمه رمانا فيه سمّ ، وأظهر المأمون عليه جزعا شديدا . فحدّثني أبو الحسن بن أبي عباد قال : رأيت المأمون يمشي في جنازته حاسرا في مبطنة بيضاء ، وهو بين قائمتي النعش يقول : إلى من أروح بعدك يا أبا الحسن ، وأقام عند قبره ثلاثة أيّام يؤتى في كلّ يوم برغيف وملح فيأكله ( 2 ) . قلت : أي المأمون وفي ( فصول ابن الصّبّاغ المالكي ) أيضا ممّا نقل إلي بالاستماع أنّ المأمون وجد في يوم عيد انحراف مزاج أحدث عنده ثقلا له عن الخروج إلى الصلاة ، فقال للرّضا : قم يا أبا الحسن اركب وصلّ بالنّاس العيد . فامتنع ، قال : قد علمت ما كان بيني وبينك من الشّروط فاعفني . فقال : انّما أريد أن انوهّ بذكرك ليشتهر أمرك بأنّك وليّ عهدي ، وألحّ عليه في ذلك ، فقال : إن أعفيتني كان أحبّ إليّ ، وإن أبيت إلّا أن أخرج فإنّما أخرج على الصّفة التي كان يخرج عليها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فقال : افعل كيف أردت . وأمر المأمون القوّاد والجند ، وأعيان دولته بالرّكوب في خدمته إلى المصلّى ، فركب النّاس إلى بيته ، وحضر القوّاد ، والمؤذّنون والمكبّرون إلى بابه ينتظرون أن يخرج فخرج إليهم ، وقد اغتسل ، ولبس أفخر ثيابه ، وتعمّم بعمامة قطن ، وألقى طرفا منها على عاتقه ، ومسّ طيبا وأخذ عكازا في يده ، وخرج ماشيا ولم يركب ، وقال لمواليه وأتباعه : افعلوا كما فعلت . ففعلوا كفعله ، وساروا بين يديه عند شروق الشّمس رافعين أصواتهم بالتّكبير والتّهليل ، فلمّا رآه القوّاد والجند على تلك الحالة لم يسعهم إلّا أن نزلوا عن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٧
هامش
( 1 ) فواتح الميبدي : 185 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 453 والنقل بتلخيص .