جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يديك فقد آمن الكفّار على يدي أبيك ( 1 ) . وروي أنّ عبد اللّه الدّيصاني قال لهشام بن الحكم : ألك ربّ فقال : بلى . قال : أقادر هو قال : نعم ، قادر قاهر . قال : يقدر أن يدخل الدّنيا كلّها البيضة لا تكبر البيضة ، ولا تصغر الدّنيا . قال هشام : النظرة . فقال : قد أنظرتك حولا . ثمّ خرج هشام إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال له : أتاني عبد اللّه الديصاني بمسألة ليس المعوّل فيها إلّا على اللّه وعليك ، قال لي كيت وكيت . فقال عليه السّلام له : كم حواسك قال : خمس . قال : أيّها أصغر قال : النّاظر . قال : وكم قدر النّاظر . قال : مثل العدسة أو أقلّ منها . فقال له : يا هشام فانظر أمامك ، وفوقك ، وأخبرني بما ترى . فقال : أرى سماء وأرضا ودورا ، وقصورا ، وبراري ، وجبالا ، وأنهارا . فقال له عليه السّلام : إنّ الّذي قدر أن يدخل الّذي تراه العدسة أو أقلّ منها قادر على أن يدخل الدّنيا كلّها البيضة لا تصغر الدّنيا ، ولا تكبر البيضة . فأكبّ هشام عليه ، وقبّل يديه ورأسه ورجليه ، وقال : حسبي . وانصرف إلى منزله ، وغدا عليه الدّيصاني فقال له : إنّي جئتك مسلّما ، ولم أجئك متقاضيا للجواب . فقال له هشام : إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب . فخرج الدّيصاني عنه حتّى أتى باب أبي عبد اللّه عليه السّلام . - إلى أن قال - قال الدّيصاني : دلّني على معبودي ، ولا تسألني عن اسمي . فقال عليه السّلام له : اجلس ، وإذا غلام له صغير في كفهّ بيضة يلعب بها ، فقال : ناولني يا غلام . فناوله : فقال : يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة ، وفضّة ذائبة ، فلا الذّهبة المائعة تختلط بالفضّة الذّائبة ، ولا الفضّة الذائبة تختلط بالذّهبة المائعة ، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها ، ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها ، لا يدرى للذّكر خلقت أم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٩
هامش
( 1 ) الكافي للكليني 1 : 72 ح 1 ، وتوحيد الصدوق : 293 ح 4 .