وقال حكيم العرب أكثم بن صيفي : « البنات يلدن الأعداء ، ويورثن البعداء » قلت : إنّما قال الشّاعر ما قاله على المفهوم الأشهر ، وليس في قول أكثم ما يدلّ على نفي بنوّتهم ( 1 ) . قلت : تحقيق المقام أنّ كون الحسن والحسين عليهما السّلام ابني الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ممّا شهد به الكتاب والسّنة وإجماع الامّة . أمّا الكتاب فقوله تعالى : . . . أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . . . ( 2 ) ، وأمّا السنّة فالأخبار المتواترة الّتي مرّ بعضها من قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لكلّ منهما « ابني » و « هما ابناي » ( 3 ) ، وأمّا إجماع الامّة فخطاب المؤالف والمخالف لهما بابن رسول اللّه ، حتّى إنّ يزيد لمّا كان ينكت بقضيبه على ثنايا الحسين عليه السّلام قال - بعد تمثله بأبيات ابن الزبعرى في يوم أحد في قتلهم سبعين من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، في قبال سبعين منهم قتلوا ببدر :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٢
فاطمة عليها السّلام دون بني هاشم كافّة بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنهّ ما كان يحلّ له أن ينكح بنات الحسن والحسين عليهما السّلام - إلى أن قال - فإن قلت : قال الشاعر :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
إنشاء من نفسه - :
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
وحتّى إنّ هارون الرّشيد لم يستطع الرّد على الكاظم عليه السّلام في كونه ابن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، مع كونه في مقام الرّد ، ففي ( مقاتل أبي الفرج الأصبهاني ) : لمّا حجّ الرّشيد ونزل المدينة اجتمع بنو هاشم وأبناء المهاجرين والأنصار
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 9 .
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) مرّ في مواضع في هذا العنوان .