تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

وباقي الوجوه - وكان فيهم موسى بن جعفر عليه السّلام - فقال لهم الرّشيد : قوموا إلى زيارة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ نهض معتمدا على يد أبي الحسن موسى عليه السّلام حتّى انتهى إلى القبر ، فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ، السّلام عليك يا بن عمّ . افتخارا على قبائل العرب الّذين حضروا معه ، واستطالة عليهم بالنّسب . فنزع أبو الحسن موسى عليه السّلام يده من يده ، ثمّ تقدّم فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ، السّلام عليك يا أبتاه . فتغيّر وجه الرّشيد ثمّ قال : يا أبا الحسن إنّ هذا لهو الفخر الجسيم ( 1 ) . وأمّا وجه كونهما ابنيه صلّى اللّه عليه وآله فهو خصوصيّة تتفرّع على كون أمير المؤمنين عليه السّلام بمنزلة نفس النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، كما أفصح عنه قوله تعالى : . . . وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . . ( 2 ) ، قال المأمون - كما روى المرتضى في ( فصوله ) - للرضا عليه السّلام : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام يدلّ عليها القرآن . فقال عليه السّلام : فضيلته في المباهلة ، قال جلّ جلاله : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 3 ) . فدعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الحسن والحسين عليهما السّلام فكانا ابنيه ، ودعا فاطمة عليها السّلام فكانت في هذا الموضع نساءه ، ودعا أمير المؤمنين عليه السّلام فكان نفسه بحكم اللّه عزّ وجلّ . فقال له المأمون : أليس قد ذكر اللّه الأبناء بلفظ الجمع ، وانّما دعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ابنيه خاصة ، وذكر النساء بلفظ الجمع ، وإنّما دعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ابنته وحدها ، فلم لا جاز أن يذكر الدّعاء لمن هو نفسه ، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره ، فلا يكون لأمير المؤمنين عليه السّلام ما ذكرت من الفضل فقال له الرّضا عليه السّلام : ليس بصحيح

هامش
( 1 ) لم يوجد في مظانهّ من مقاتل الطالبيين ، لكن الحديث مشهور رواه المدائني عنه تذكرة الخواص : 350 ، وغيره .
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) آل عمران : 61 .