تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أترجو امّة قتلت حسينا * شفاعة جدهّ يوم الحساب ( 1 )

وروى عن ابن سيرين أنهّ قال : لم تبك السّماء على أحد بعد يحيى إلّا على الحسين عليه السّلام ( 2 ) . وروى : أنهّ لمّا أجري الماء على قبر الحسين عليه السّلام نضب الماء بعد أربعين يوما ، وامتحى أثر القبر ، فجاء أعرابي من بني أسد ، فجعل يأخذ قبضة قبضة من التّراب ويشمهّ ، حتّى وقع على القبر ، فبكى وقال : بأبي أنت وامّي ، ما كان أطيبك حيّا وأطيب تربتك ميّتا . ثمّ أنشأ يقول :

أرادوا ليخفوا قبره عن عدوهّ * وطيب تراب القبر دلّ على القبر ( 3 )
وفي ( مقاتل أبي الفرج ) : كان السّبب في كرب ( المتوكّل ) قبر الحسين عليه السّلام : أنّ بعض المغنّيات كانت تبعث بجواريها إليه قبل الخلافة يغنّين له إذا شرب ، فلمّا وليها بعث إلى تلك المغنية فعرف أنّها غائبة ، وكانت قد زارت قبر الحسين عليه السّلام ، وبلغها خبره فأسرعت الرّجوع ، وبعثت إليه بجارية من جواريها كان يألفها ، فقال لها : أين كنتم قالت : خرجت مولاتي إلى الحجّ ، وأخرجتنا معها - وكان ذلك في شعبان - فقال : إلى أين حججتم في شعبان قالت : إلى قبر الحسين عليه السّلام . فاستطير غضبا ، وأتى بمولاتها فحبست واستصفى أملاكها ، وبعث برجل من أصحابه يقال له : الدّيزج - وكان يهوديّا فأسلم - إلى قبر الحسين عليه السّلام ، وأمره بكرب قبره ومحوه ، وإخراب كلّ ما حوله ، فمضى لذلك وخرب ما حوله وهدم البناء ، وكرب ما حوله نحو مائتي جريب ، فلمّا بلغ إلى قبره لم يتقدّم إليه أحد ، فأحضر قوما من اليهود فكربوه ،
هامش
( 1 ) كفاية الطالب للكنجي : 291 .
( 2 ) كفاية الطالب للكنجي : 289 .
( 3 ) كفاية الطالب للكنجي : 293 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 259 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )