ما ذكرت ، وذلك أنّ الدّاعي إنّما يكون داعيا لغيره ، كما يكون الآمر آمرا لغيره ، ولا يصحّ أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة ، كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة ، وإذ لم يدع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله رجلا في المباهلة إلّا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقد ثبت أنهّ نفسه الّتي عناها تعالى في كتابه ، وجعل حكمه ذلك في تنزيله . فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال ( 1 ) ، فإذا كان أمير المؤمنين عليه السّلام بمنزلة نفس النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنصّ القرآن ، يكون ابنا أمير المؤمنين عليه السّلام ابني النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ويشهد لما قلنا ما رواه المسعودي في ( مروجه ) في أخبار الحسن عليه السّلام ، مسندا عن عبّاس بن عبد المطلب ، قال : كنت عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذ أقبل عليّ عليه السّلام فلمّا رآه أسفر في وجهه ، فقلت : يا رسول اللّه إنّك لتسفر في وجه هذا الغلام . فقال : يا عمّ رسول اللّه واللّه للهّ أشدّ حبّا له منّي ، إنهّ لم يكن نبيّ إلّا وذريتّه الباقية بعده من صلبه ، وإنّ ذريتي بعدي من صلب هذا ، إنهّ إذا كان يوم القيامة دعي النّاس بأسمائهم وأسماء امّهاتهم سترا من اللّه عليهم ، إلّا هذا وشيعته فإنّهم يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم لصحّة ولادتهم ( 2 ) . وروى ( الكافي ) : أنّ ابن غيلان المدائني قال للرّضا عليه السّلام : بلغني أنهّ من كان له حمل فنوى أن يسميّه محمّدا ولد له غلام . فقال عليه السّلام : من كان له حمل فنوى أن يسميّه عليّا ولد له غلام . ثم قال : ( عليّ محمّد ) و ( محمّد عليّ ) شيئا واحدا ( 3 ) . وما رواه الخطيب في ( تاريخه ) في عنوان ( عثمان بن محمّد بن إبراهيم المعروف بابن أبي شيبة ) في أسناد عن فاطمة عليها السّلام ، قالت : قال رسول
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) الفصول المختارة للمرتضى : 17 والنقل بتقطيع .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 428 .
( 3 ) الكافي للكليني 6 : 11 ح 2 ضمن حديث .