تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
التّميمي يشقّ مكّة حتّى دخل المسجد ، فلمّا بصر به حرب ، قال : وإنّك لهاهنا وسبق إليه فلطمه ، فصاح به الزّبير : ثكلتك امّك أتلطمه ، وقد أجرته فثنى عليه حرب فلطمه ثانية ، فانتضى الزّبير سيفه ، وحمل على حرب ففرّ حرب من بين يديه ، وسعى الزّبير خلفه ، فلم يرجع عنه حتّى هجم حرب على عبد المطّلب داره ، فقال : ما شأنك قال : الزّبير . قال : اجلس ، وكفأ عليه إناء كان هاشم يهشم الثّريد فيه ، واجتمع الناس وانضم بنو عبد المطلب إلى الزّبير ، ووقفوا على باب أبيهم بأيديهم سيوفهم ، فأزّر عبد المطّلب حربا بإزار كان له ، ورداّه برداء له ، وأخرجه إليهم فعلموا أنّ أباهم قد أجاره . قال : وأما معنى قوله : « أم باميّة الذي ملكناه » فإنّ عبد المطلب راهن اميّة على فرسخين ، وجعل الخطر ممّن سبقت فرسه مائة من الإبل ، وعشرة أعبد ، وعشر إماء ، واستعباد سنة ، وجزّ النّاصية ، فسبق فرس عبد المطلب ، فأخذ الخطر فقسمّه في قريش وأراد جزّ ناصيته ، فقال : وافتدي منك باستعباد عشر سنين . ففعل ، فكان اميّة بعد في حشم عبد المطلب وعضاريطه عشر سنين . قال : وأمّا معنى « أم بعبد شمس الذي كفلناه » فإنّ عبد شمس كان مملقا لا مال له ، فكان أخوه هاشم يكفله ويمونه إلى أن مات هاشم . قال ابن أبي الحديد : قال ابن أبي رؤبة في كتاب ( هاشم ، وعبد شمس ) : ممّا يصدق قول من روى : أنّ اميّة استعبده عبد المطّلب شعر أبي طالب حين تظاهرت عبد شمس ونوفل عليه ، وعلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وحصروهما في الشّعب :
توالى علينا موليانا كلاهما * إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر بلى لهما أمر ولكن تراجما * كما ارتجمت من رأس ذي القلع الصّخر
إلى أن قال :