النّساء ، لأنّ أوّل من خطب عليها جبرئيل عليه السّلام ( 1 ) . ثمّ إنهّ كما يكون خبر كونها سيّدة النّساء من الأخبار المتواترة ( 2 ) ، كذلك خبر كون رضاها رضا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وسخطها سخط النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( 3 ) . قال ابن قتيبة في ( خلفائه ) في عنوان ( بيعة عليّ عليه السّلام ) : قال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة ، فإنّا قد أغضبناها . فانطلقا جميعا ، فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّا فكلمّاه ، فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها فلم تردّ عليهما السّلام ، فتكلّم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول اللّه ، واللّه إنّ قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحبّ إليّ من قرابتي - إلى أن قال - فقالت : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، تعرفانه وتفعلان به قالا : نعم . فقالت : نشدتكما اللّه ألم تسمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي ، فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني قالا : نعم سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قالت : فإنّي اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأشكونكما إليه . فقال أبو بكر : أنا عائذ باللهّ من سخطه وسخطك يا فاطمة . ثمّ انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : واللّه لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة اصلّيها . ثمّ خرج . . . ( 4 ) . هذا ، ولها خصوصية من جميع الأئمّة عليهم السّلام حتّى أمير المؤمنين عليه السّلام
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٦
هامش
( 1 ) كفاية الطالب للكنجي : 165 .
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه 4 : 96 وغيره ، مرّ تخريجه في العنوان 5 من هذا الفصل .
( 3 ) أقرب الألفاظ ما رواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 14 ، مرّ تخريجه بألفاظ وطرق أخرى في العنوان 5 من هذا الفصل .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 13 .