شبهة أنّ الرّاوندي كان يفسّر من خاطره ( 1 ) . قلت : وقال ابن ميثم : قيل : المراد ولد عقبة . وقيل : مروان ( 2 ) . ولا ريب أنّ المراد ما قاله ابن أبي الحديد ، ويدلّ عليه - مضافا إلى تصريح السّير بذلك في قصة قتل عقبة - ما رواه ( الطبري ) في قضية هاني أوّلا ، عن غير أبي مخنف : أنّ عمرو بن الحجّاج قال لعمارة بن عقبة في مجلس ابن زياد : طردت اليوم حمرا ، فأصبت منها حمارا ، فعقرته . فقال له عمارة : إنّ حمارا تعقره أنت لحمار حائن . فقال له عمرو : ألا أخبرك بأحين من هذا كلهّ رجل جيء بأبيه كافرا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأمر به أن يضرب عنقه ، فقال : يا محمّد فمن للصّبية قال : النّار . فأنت من الصبية ، وأنت في النار . فضحك ابن زياد ( 3 ) . وكيف يحتمل إرادة ولد مروان ، ومروان نفسه كان يوم وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله صبيا ، فكيف كان له صبية وإنّما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمروان حين ولادته : الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون ، فروى الحاكم في ( فتن مستدركه ) عن عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لأحد مولود إلّا اتي به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فدعا له ، فادخل عليه مروان بن الحكم ، فقال : هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون . قال الحاكم : صحيح الاسناد ( 4 ) . وروى عن عايشة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعن الحكم أبا مروان ، ومروان في صلبه ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٣
هامش
( 1 ) نقله الراوندي في شرحه 3 : 77 ، ولفظه « قيل . . . » وقاله ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 460 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 4 : 441 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 259 سنة 6 ، والنقل بخلط كثير في أسماء الرواة والحضار .
( 4 ) المستدرك للحاكم 4 : 479 .
( 5 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 4 : 481 ، والنسائي ، وابن أبي خيثمة ، وابن مردويه عنهم الكاف الشاف 4 : 304 ، وغيرهم عن عائشة .