تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

أسرّ إليها شيئا فبكت ، ثمّ أسرّ إليها فضحكت ، قلت : ما رأيت ضحكا أقرب من بكاء من ضحكك وبكائك ، استخصّك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بحديثه ثمّ تبكين ، أيّ شيء أسرّ إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قالت : ما كنت لأفشي سرهّ . فلمّا قبض صلّى اللّه عليه وآله سألتها ، فقالت : قال : إنّ جبرئيل عليه السّلام كان يأتيني كلّ عام فيعارضني بالقرآن مرّة ، وإنهّ أتاني العام فعارضني مرّتين ، ولا أظنّ إلّا أجلي قد حضر ، ونعم السّلف أنا لك . وقال : أنت أوّل أهل بيتي لحاقا بي . فبكيت لذلك ، ثمّ قال : أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الامّة - أو نساء العالمين - فضحكت ( 1 ) . وعن امّ سلمة قالت : لمّا حضر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دعا فاطمة فناجاها ، فبكت ، ثمّ ناجاها فضحكت ، فلم أسألها حتّى توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فسألت عن بكائها وضحكها ، فقالت : أخبرني أنهّ يموت ، ثمّ أخبرني أنّي سيّدة نساء أهل الجنّة . . . ( 2 ) . وروى الكنجي الشافعي في ( مناقبه ) عن عبد اللّه بن عبّاس قال : أصاب فاطمة صبيحة العرس رعدة ، فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة إنّما زوّجتك سيّدا في الدّنيا ، وَإنِهَُّ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ ( 3 ) . يا فاطمة لمّا أردت أن أملكك بعليّ عليه السّلام أمر اللّه تعالى جبرئيل ، فقام في السّماء الرابعة ، فصفّ الملائكة صفوفا ، ثمّ خطب عليهم جبرئيل ، فزوّجك من عليّ ، ثمّ أمر شجر الجنان فحملت الحليّ والحلل ، ثمّ أمرها فنثرته على الملائكة ، فمن أخذ منهم يومئذ أكثر ممّا أخذ صاحبه أو أحسن ، افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة . قالت امّ سلمة : فلقد كانت فاطمة تفتخر على

هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 ق 2 : 40 ، والبخاري بطريقين في صحيحه 2 : 283 و 4 : 96 ، ومسلم بطريقين في صحيحه 4 : 1904 ، 1905 ح 98 ، 99 ، وابن ماجة في سننه 1 : 518 ح 1621 ، وغيرهم .
( 2 ) الطبقات لابن سعد 2 ق 2 : 40 .
( 3 ) البقرة : 130 .