تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

والحكمة ، ويدلّهم على سبيل اللّه لا فظّ ، ولا غليظ ، ولا صخّاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسّيئة السّيّئة ، ولكن يعفو ويصفح ، امتّه الحمّادون الّذين يحمدن اللّه على كلّ نشز ، وفي كلّ صعود وهبوط ، تذلّ ألسنتهم بالتهليل والتكبير ، وينصره اللّه على كلّ من ناواه ، فإذا توفاّه اللّه اختلفت امتّه ، ثمّ اجتمعت ، فلبثت بذلك ما شاء اللّه ، ثمّ اختلفت ، فيمرّ رجل من امتّه بشاطى ء هذا الفرات يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحقّ ، ولا يرتشي في الحكم ، والدّنيا أهون عليه من الرّماد في يوم عصفت فيه الرّيح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظمأ ، يخاف اللّه في السّرّ وينصح له في العلانية ، ولا يخاف في اللّه لومة لائم . من أدرك ذلك النبيّ من أهل هذه البلاد فآمن به ، كان ثوابه رضواني والجنّة ، ومن أدرك ذلك العبد الصّالح فلينصره ، فإنّ القتل معه شهادة . وقال الراهب : فأنا مصاحبك غير مفارقك ، حتّى يصيبني ما أصابك ، قال : فبكى علي عليه السّلام ثمّ قال : الحمد للهّ الذي لم يجعلني عنده منسيّا ، الحمد للهّ الّذي ذكرني في كتب الأبرار . ومضى الراهب معه ، وكان - في ما ذكروا - يتغدّى مع عليّ عليه السّلام ويتعشّى ، حتّى أصيب يوم صفين ، فلمّا خرج النّاس يدفنون قتلاهم قال علي عليه السّلام : اطلبوه . فلمّا وجدوه صلّى عليه ودفنه ، وقال : هذا منّا أهل البيت ، واستغفر له مرارا ( 1 ) . وفي ( فواتح الميبدي ) : روى الثّعلبي في ( تفسيره ) عن ابن عبّاس وابن سيرين : أنّ ( طوبى ) في قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 2 ) شجرة أصلها في دار علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وفي دار كلّ مؤمن منها غصن . ثمّ نقل الميبدي هذين البيتين بالفارسية بالمناسبة :

هامش
( 1 ) وقعة صفين لابن مزاحم : 145 ، 147 .
( 2 ) الرعد : 29 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )