بعمل ، كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يبعثه فيعطيه الرّاية ، فلا يرتدّ حتّى يفتح اللّه عزّ وجلّ عليه ، جبرئيل عن يمينه ، ميكائيل عن يساره ، ما ترك صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة فضلت من عطائه ، أراد أن يشتري بها خادما ( 1 ) . وروى نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) عن أبي سعيد المعروف بعقيصا ، قال : كنّا مع عليّ عليه السّلام في مسيره إلى الشام ، حتّى إذا كنّا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد عطش النّاس واحتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا عليّ عليه السّلام حتّى أتانا على صخرة ضرس من الأرض كأنّها ربضة عنز فأمرنا فاقتلعناها ، فخرج لا ماء ، فشرب النّاس منه وارتووا ، ثمّ أمرنا فأكفأناها عليه ، وسار الناس حتى إذا مضينا قليلا قال عليّ عليه السّلام : منكم أحد يعلم مكان هذا الماء الّذي شربتم منه قالوا : نعم يا أمير المؤمنين . قال : فانطلقوا إليه . فانطلق منّا رجال ركبانا ومشاة ، فاقتصصنا الطريق حتّى انتهينا إلى المكان الذي نرى أنهّ فيه ، فطلبناها فلم نقدر على شيء ، حتّى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منّا ، فسألناهم أين الماء الّذي هو عندكم قالوا : ما قربنا ماء . قلنا : بلى إنّا شربنا منه . قالوا : أنتم شربتم منه قلنا : نعم . قالوا : ما بني هذا الدّير إلّا بذلك الماء ، وما استخرجه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ ( 2 ) . وروى عن حبة العرني ، قال : لمّا نزل عليّ عليه السّلام الرقّة بمكان يقال له : بليخ ، على جانب الفرات ، فنزل راهب من صومعته ، فقال لعلي عليه السّلام : إنّ عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا ، كتبه عيسى بن مريم ، أعرضه عليك قال علي عليه السّلام : نعم فما هو قال الرّاهب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الّذي قضى في ما قضى وسطر في ما سطر : أنهّ باعث في الأمّيين رسولا منهم يعلّمهم الكتاب
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٦
هامش
( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 65 .
( 2 ) وقعة صفين لابن مزاحم : 145 ، 147 .