تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

بن عبادة - وكان سيّد الأنصار وابن سيّدها - : أفنوها يوم بدر وأحد وما بعدهما من مشاهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، حين ضربوك وأباك على الاسلام حتّى ظهر أمر اللّه ، وأنتم له كارهون . فسكت معاوية ، فقال قيس : أما إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عهد إلينا : أنّا سنلقى بعده أثرة . قال : فبما أمركم قال : أن نصبر حتّى نلقاه . قال : فاصبروا حتى تلقوه . ثمّ مرّ معاوية بحلقة من قريش ، فلمّا رأوه قاموا غير عبد اللّه بن عباس ، فقال له : ما منعك من القيام إلّا لموجدة أنّي قاتلتكم بصفّين فلا تجد من ذلك فإنّ ابن عمّي عثمان قتل مظلوما . قال ابن عباس : فعمر أيضا قتل . قال : إنّ عمر قتله كافر . قال ابن عبّاس : فمن قتل عثمان قال : المسلمون . قال : فذاك أدحض لحجّتك . قال معاوية : فإنّا كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي وأهل بيته ، فكفّ لسانك . فقال ابن عبّاس : يا معاوية أتنهانا عن قراءة القرآن قال : لا . قال : أفتنهانا عن تأويله قال : نعم . قال : فنقرأ ولا نسأل عمّا عنى اللّه به أيّهما أوجب علينا قراءته أو العمل به قال : العمل به . قال : فكيف نعمل به ، ولا نعلم ما عنى اللّه قال : سل عن ذلك من يتأولّه ، على غير ما تتأولّه أنت وأهل بيتك . قال : إنّما انزل القرآن على أهل بيتي ، فأسأل عنه آل أبي سفيان أتنهانا يا معاوية أن نعبد اللّه بالقرآن بما فيه من حلال وحرام ، وأن تسأل الأمّة عن ذلك فتعلم فتهلك قال : اقرءوا القرآن ، وتأولّوه ، ولا ترووا شيئا ممّا أنزل اللّه فيكم ، وارووا ما سوى ذلك . قال ابن عبّاس : فإنّ اللّه تعالى يقول في القرآن : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلّا أَنْ يُتِمَّ نوُرهَُ وَلَوْ كرَهَِ الْكافِرُونَ ( 1 ) قال : يا بن عباس ، أربع على نفسك ، وكفّ لسانك ، وإن كنت لا بدّ فاعلا فليكن ذلك سرّا لا تسمعه أحدا علانية . ثمّ رجع إلى بيته ، وكان أشدّ النّاس بليّة في ذلك أهل الكوفة ، لكثرة من بها من الشّيعة ، فاستعمل

هامش
( 1 ) التوبة : 32 .