وأنا منه » فقال جبرئيل عليه السّلام : « وأنا منكما » ( 1 ) . وذكره محمد بن إسحاق في ( المغازي ) أيضا . قال الزّهري : إنّما قال جبرئيل : إنّ هذه لهي المواساة ، لأنّ النّاس فرّوا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم أحد حتّى عثمان ، فإنهّ أوّل من فرّ ودخل المدينة ( 2 ) . قال : وروي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال ذلك في حجّة الوداع . ونقل رواية أحمد بن حنبل في ( فضائله ) أيضا عن السّلمي - وكان قد شهد حجّة الوداع - قال : سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول في ذلك اليوم : « عليّ منّي وأنا منه ، ولا يقضي ديني سواه » . قال : وقيل : قاله يوم نزل عليه : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ . . . ( 3 ) . قلت : تردده في أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال قوله : « عليّ منّي وأنا منه » يوم بعثه لبراءة ، أو يوم أحد ، أو في حجّة الوداع ، أو يوم نزل عليه آية إنذار عشيرته ، بلا وجه بعد ورود الخبر بكلّ منها ، وعدم تعارض بينها ، فلا بدّ أنهّ صلّى اللّه عليه وآله قاله في كلّ منها ، فكان صلّى اللّه عليه وآله يقول في كلّ موضع يقتضي ذكره غير تلك المواضع الأربعة ، وقد نقل ابن طلحة الشافعي في ( مطالب سؤوله ) عن أبي ذر : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : عليّ منّي وأنا من عليّ . ولا يؤدّي إلّا أنا أو عليّ ، ونقل أخبارا اخر فيه ( 4 ) . وكيف لا ، وقد جعله اللّه تعالى نفس النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في قوله - عزّ وجلّ - : . . . وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . . ( 5 ) . ثمّ إنّ السبط لم ينقل رواية الموضع الأخير ممّا ذكر ، والّذي وقفت عليه في ( الطبري ) أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعله في نزول إنذار عشيرته وصيهّ وخليفته
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤١
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 38 .
( 2 ) تذكرة الخواص : 38 .
( 3 ) تذكرة الخواص : 38 ، والآية 214 من سورة الشعراء .
( 4 ) مطالب السؤول لابن طلحة : 18 .
( 5 ) آل عمران : 61 .