بعده ، وفي وجوب إطاعته مثل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فروى عن ابن عبّاس قال : قال عليّ عليه السّلام : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمره بصنع صاع من طعام ، وعسّ من لبن لبني عبد المطلّب ليدعوهم إلى الإسلام ، وكانوا أربعين يأكل كلّ منهم ذاك الصّاع ، ويشرب ذاك العسّ فعل ذلك في يومين ، وفي اليوم الأوّل لم يدع أبو لهب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يتكلّم ، وقال : سحركم صاحبكم فتفرّقوا . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في اليوم الثاني : يا بني عبد المطّلب إنّي - واللّه - ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدّنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فأحجم القوم عنه جميعا ، وقلت - وإنّي لأحدثهم سنّا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا - : أنا يا نبيّ اللّه أكون وزيرك عليه . فأخذ برقبتي . ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . وروى خبرا آخر عن ربيعة بن ناجد بمعناه ( 1 ) . وقال السّبط أيضا : حديث الطائر : رواه أحمد بن حنبل في ( فضائله ) عن سفينة مولى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله واسمه مهران ، قال : أهدت امرأة من الأنصار إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طيرا بين رغيفين ، فقدمّته إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله - وفي رواية طيرين بين رغيفين - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللهمّ ايتني بأحبّ خلقك إليك . فإذا الباب يفتح ، فدخل عليّ ، فأكل معه ( 2 ) . ورواه الترمذي عن أنس قال : كان عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله طير ، فقال : اللهمّ ايتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطائر . فجاء عليّ عليه السّلام فأكل معه ، وقال : قال
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٢
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 62 - 63 والنقل بتلخيص .
( 2 ) تذكرة الخواص : 38 .