تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

وقال السبط : أيضا ذكر أهل السّير أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعث أبا بكر يحجّ بالناس سنة تسع من الهجرة ، وقال له : إنّ المشركين يحضرون الموسم ، ويطوفون بالبيت عراة ، ولا أحبّ أحجّ حتّى لا يكون ذلك ، وأعطاه أربعين آية من صدر سورة ( براءة ) ، ليقرأها على أهل الموسم ، فلمّا سار دعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام فقال له : اخرج بهذه الآيات من صدر سورة البراءة فإذا اجتمع النّاس إلى الموسم فأذّن بها ، ودفع إليه ناقته العضباء ، فأدرك أبا بكر بذي الحليفة ، فأخذ منه الآيات ، فرجع أبو بكر إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : بأبي أنت وامّي هل نزل في شأني شيء فقال : لا ، ولكن لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي ( 1 ) . قال : وذكر أحمد بن حنبل في ( فضائله ) : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له : إنّ جبرئيل جاءني فقال : ابعث عليّا . فلمّا كان يوم النّحر قام عليّ عليه السّلام في النّاس ، فأذّن بصدر البراءة كما أمره النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( 2 ) . وذكر أيضا بإسناده إلى أبي سعيد الخدري : أنّ عليّا عليه السّلام لمّا قرأ صدر البراءة - الآيات التي أخذها من أبي بكر في الطريق - نادى : « ألا لا يدخل الجنّة إلّا نفس مسلمة ، ولا يقرب المسجد بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه عهد فأجله مدتّه » . فقال بعض الكفّار : نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمّك . فقال عليّ عليه السّلام : لولا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرني أن لا أحدث شيئا حتّى آتيه لقتلتك ( 3 ) . وقال : وقيل : إنّما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليّ منّي وأنا منه » في يوم أحد ، فذكر أحمد في ( الفضائل ) : لمّا قصد صاحب لواء المشركين يوم أحد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فداه عليّ عليه السّلام بنفسه ، وحمل على صاحب اللواء فقتله ، فنزل جبرئيل فقال : يا محمّد إنّ هذه لهي المواساة . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليّ منّي

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 37 .
( 2 ) تذكرة الخواص : 37 .
( 3 ) تذكرة الخواص : 37 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 140 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )