وقال السبط أيضا : حديث ليلة الهجرة : ونقل رواية أحمد بن حنبل في ( فضائله ) عن عمرو بن ميمون قال : إنّي لجالس إلى ابن عبّاس إذ أتاه رهط يقعون في عليّ ، فردّ عليهم ابن عبّاس ، قال : لمّا هاجر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لبس عليّ عليه السّلام ثوبه ، ونام على فراشه ، وكان المشركون يؤذون النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فجاء أبو بكر وهو نائم ، فحسبه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فصاح : يا نبيّ اللّه . فقال له عليّ عليه السّلام : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه . فانطلق أبو بكر حتّى لحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبات الكفّار يرمون عليّا عليه السّلام بالحجارة ، وهو يتضور قد لفّ رأسه في الثّوب إلى الصباح ( 1 ) . وذكر الثعلبي في ( تفسيره ) عن ابن عبّاس قال : لمّا أراد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يهاجر إلى المدينة ، خلّف عليّا عليه السّلام بمكّة لقضاء ديونه ، وردّ الودائع التي كانت عنده ، وأمره تلك الليلة أن ينام على فراشه ، وقال له : اتشحّ ببردي الحضرمي الأخضر فإنهّ لا يخلص إليك منهم أحد ، ولا يصيبونك بمكروه . والقوم قد أحاطوا بالدّار ، فأوحى اللّه إلى جبرئيل وميكائيل ، أنّي قد آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى اللّه إليهما : أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمّد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوهّ . فنزلا جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، والملائكة تنادي : بخ بخ ، من مثلك يا بن أبي طالب ، واللّه يباهي بك ملائكته . ثمّ توجهّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة فأنزل اللّه تعالى في شأن عليّ عليه السّلام : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نفَسْهَُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 2 ) . قال
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٨
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 33 - 34 .
( 2 ) البقرة : 207 .