ولكنّ الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا منيعا
قال السبط : ولهذا الأبيات قصّة عجيبة حدّثنا بها شيخنا عمرو بن صافي الموصلي ، قال : أنشد بعضهم هذه الأبيات وبات مفكّرا ، فرأى عليّا عليه السّلام في المنام ، فقال له : أعد عليّ أبيات الكميت . فأنشده إياّه حتّى بلغ إلى قوله : « خطرا منيعا » ، فأنشده عليّ عليه السّلام بيتا آخر من قوله زيادة فيها :
فلم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقّا أضيعا
فانتبه الرجل مذعورا . وقال السيّد الحميري :
يا بائع الدّين بالدّنيا * ليس بهذا أمر اللّه
من أين أبغضت عليّ الرضا * وأحمد قد كان يرضاه
من الذي أحمد من بينهم * يوم غدير الخمّ ناداه
أقامه من بين أصحابه * وهم حواليه فسماّه
هذا عليّ بن أبي طالب * مولى لمن قد كنت مولاه
فوال من والاه يا ذا العلى * وعاد من قد كان عاداه ( 1 )
وروى صاحب ( ينابيع المودّة ) - وهو من الشافعية - بأسناده عن عمر قال : نصب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا علما ، فقال : « من كنت مولاه ، فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، واخذل من خذله ، وانصر من نصره ، اللهمّ أنت شهيدي عليهم » . قال عمر : يا رسول اللّه كان في جنبي شابّ حسن الوجه طيّب الريح قال لي : يا عمر لقد عقد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عقدا لا يحلهّ إلّا منافق . فأخذ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بيدي فقال : يا عمر إنهّ ليس من ولد آدم ، لكنهّ جبرئيل ، أراد أن يؤكّد عليكم ما قلته في عليّ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 33 - 34 .
( 2 ) ينابيع المودة للقندوزي : 249 ، من كتاب مودة القربى ، والقندوزي حنفي لا شافعي .