تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

أسمعه منك ، فقال : إنّكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم . فقلت : ليس عليك منّي بأس . فقال : نعم ، كنّا بالجحفة فخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله علينا ظهرا ، وهو آخذ بعضد عليّ عليه السّلام ، فقال : أيّها الناس ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فقالوا : بلى . فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . قالها أربع مرّات ( 1 ) . وعن البراء بن عازب قال : كنّا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا الصلاة جامعة ، وكسح للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين شجرتين ، فصلّى الظهر وأخذ بيد علي عليه السّلام وقال : « اللّهمّ من كنت مولاه فهذا مولاه » ، فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وفي رواية : اللهمّ فانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأحبّ من أحبهّ ، وأبغض من أبغضه ( 2 ) . قال السبط : وذكر الثعلبي في ( تفسيره ) أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا قال ذلك طار في الأقطار ، وشاع في البلاد والأمصار ، فبلغ ذلك الحرث بن النّعمان الفهري ، فأتاه على ناقة له فأناخها على باب المسجد ، ثمّ عقلها وجاء فدخل في المسجد ، فجثا بين يدي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمّد إنّك أمرتنا أن نشهد ألّا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه ، فقبلنا منك ذلك ، وإنّك أمرتنا أن نصلّي خمس صلوات في اليوم والليلة ، ونصوم رمضان ، ونحجّ البيت ، ونزكّي أموالنا ، فقبلنا منك ذلك ، ثمّ لم ترض بهذا ، حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ، وفضلّته على الناس وقلت : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، فهذا شيء منك أو من اللّه فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله - وقد احمرّت عيناه - : « واللّه الذي لا إله إلّا هو ، إنهّ من اللّه وليس منّي » . - قالها ثلاثا - ، فقام الحرث وهو يقول : « اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا فأرسل من السماء علينا حجارة أو ائتنا بعذاب أليم » . قال : فو اللّه ما بلغ ناقته حتّى رماه اللّه من

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 29 .
( 2 ) تذكرة الخواص : 29 .