رَفِيقاً . ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفى باِللهِّ عَلِيماً ( 1 ) . وروى عن الصّادق عليه السّلام قال : بينا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المسجد الحرام ، وعليه ثياب له جدد ، فألقى المشركون عليه سلى ناقة ، فملئوا واثيابه بها ، فدخله من ذلك ما شاء اللّه ، فذهب إلى أبي طالب ، فقال له : يا عمّ كيف ترى حسبي فيكم فقال له : وما ذاك يا بن أخي فأخبره الخبر ، فدعا أبو طالب حمزة ، وأخذ السّيف وقال لحمزة : خذ السلى . ثمّ توجهّ إلى القوم ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله معه ، فأتى قريشا وهم حول الكعبة ، فلمّا رأوه عرفوا الشّرّ في وجهه ، ثم قال لحمزة : أمرّ السلى على سبالهم . ففعل ذلك حتّى أتى على آخرهم ، ثمّ التفت أبو طالب إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا بن أخي هكذا حسبك فينا ( 2 ) . وروى الطّبري : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وجد حمزة ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ، ومثّل به ، فجدع أنفه وأذناه ، فقال : لئن أنا أظهرني اللّه على قريش في موطن من المواطن لأمثّلن بثلاثين رجلا منهم . فلمّا رأى المسلمون حزن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وغيظه على ما فعل بعمه ، قالوا : واللّه لئن ظهرنا عليهم يوما من الدّهر ، لنمثّلن بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب بأحد قطّ ، وأن اللّه تعالى أنزل في ذلك ، من قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقول أصحابه : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ ( 3 ) إلى آخر السّورة ، فعفا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصبر ونهى عن المثلة ( 4 ) . وفي ( تفسير القمي ) : فلمّا رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما فعل بعمهّ بكى ، ثمّ قال : واللّه ما وقفت موقفا قطّ أغيظ عليّ من هذا المكان ، لئن أمكنني اللّه من قريش لامثّلن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠٧
هامش
( 1 ) الكافي للكليني 1 : 450 ح 34 ، والآيتان 69 - 70 من سورة النساء .
( 2 ) الكافي للكليني 1 : 449 ح 3 .
( 3 ) النحل : 126 .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 207 - 208 سنة 3 ، وهذا تأليف ثلاثة أحاديث .