تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩

« حافد » أي : سريع ، روى القمّي أنّ الصادق عليه السّلام سئل عن الملائكة ، أهم أكثر أم بنو آدم فقال : والّذي نفسي بيده لعدد ملائكة اللّه في السماوات أكثر من عدد التّراب في الأرض ، وما في السماء موضع قدم إلّا وفيها ملك يسبحّه ويقدسّه ( 1 ) . « يزدادون على طول الطّاعة بربّهم علما » بإلههم . « وتزداد عزّة ربّهم في قلوبهم عظما » حيث تزداد معرفتهم .

3

من الخطبة ( 107 ) مِنْ مَلَائِكَةٍ أَسْكَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ - وَرَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِكَ - هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ - وَأَخْوَفُهُمْ لَكَ وَأَقْرَبُهُمْ مِنْكَ - لَمْ يَسْكُنُوا الْأَصْلَابَ - وَلَمْ يُضَمَّنُوا الْأَرْحَامَ - وَلَمْ يُخْلَقُوا مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ - وَلَمْ يَشْعَبْهُمْ رَيْبُ الْمَنُونِ - وَإِنَّهُمْ عَلَى مَكَانِهِمْ مِنْكَ - وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ وَاسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فِيكَ - وَكَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ لَكَ وَقِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ - لَوْ عَايَنُوا كنُهَْ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ - لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ وَلَزَرَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ - وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ - وَلَمْ يُطِيعُوكَ حَقَّ طَاعَتِكَ أقول : ورواه القمّي هكذا : « وملائكة خلقتهم ، وأسكنتهم سماواتك ، فليس فيهم فترة ، ولا عندهم غفلة ، ولا فيهم معصية . هم أعلم خلقك بك ، وأخوف خلقك منك ، وأقرب خلقك إليك ، وأعملهم بطاعتك . لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان . لم يسكنوا الأصلاب ، ولم تتضمّنهم الأرحام ، ولم تخلقهم من ماء مهين ، أنشأتهم إنشاء ، فأسكنتهم سماواتك ، وأكرمتهم بجوارك ، وائتمنتهم على وحيك ، وجنّبتهم الآفات ، ووقيتهم البليّات ، وطهّرتهم
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 255 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 569 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )