تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠

من الذّنوب ، ولولا قوّتك لم يقووا ، ولولا تثبيتك لم يثبتوا ، ولولا رحمتك لم يطيعوا ، ولولا أنت لم يكونوا . أما إنّهم على مكانتهم منك ، وطواعيتهم إيّاك ، ومنزلتهم عندك ، وقلّة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا ما خفي عنهم منك ، لاحتقروا أعمالهم ، ولأزروا على أنفسهم » ( 1 ) . « من ملائكة أسكنتهم سماواتك ، ورفعتهم عن أرضك » كلامه عليه السّلام هذا دالّ على أنّ الأصل في مسكن الملائكة السماوات ، وأنّهم إنّما ينزلون إلى الأرض ، ويمكن أن يراد قسم خاص منهم ، حيث قال : من ملائكة ، ولعلهّ ذكر قبله قسم خاص لم ينقله المصنّف . « هم أعلم خلقك بك ، وأخوفهم لك » حيث يشاهدون ملكوت السماوات ، وأنهّ ليس حاكم فيهم غيره تعالى ، فيكونون أعلم به تعالى من البشر ، ولمّا كانوا أعلم كانوا أخوف . . . إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عبِادهِِ الْعُلَماءُ . . . ( 2 ) . « وأقربهم منك » حيث لا يعصونه أبدا . « لم يسكنوا الأصلاب » أصلاب آباء . « ولم يضمّنوا الأرحام » أرحام أمهات . « ولم يخلقوا من ماء مهين » وهو المني ، كبني آدم ، قال تعالى : . . . وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نسَلْهَُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 3 ) . ومهين فعيل من « مهن » أي : ضعف . « ولم يشعبهم » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( لم يتشعبهم ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) ( 4 ) ، أي : لم يفرّقهم .

هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 207 .
( 2 ) فاطر : 28 .
( 3 ) السجدة : 7 - 8 .
( 4 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 229 ، لكن في شرح ابن ميثم 3 : 57 « يشعبهم » أيضا .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 570 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )