تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١

« ريب » أي : صرف . « المنون » قال الفرّاء : تكون المنون واحدة وجمعا ( 1 ) ، والأصل في المنون الضعف ، ويقال لكلّ من الدّهر والمنيّة : المنون لأنّهما يضعفان ويقطعان المدد وينقصان العدد ، قال الأعشي :

أأن رأت رجلا أعشى أضرّ به * ريب المنون ودهر مبتل خبل

( 2 ) وقال آخر :

كأن لم يغن يوما في رخاء * إذا ما المرء منتّه المنون

( 3 ) ( فريب المنون ) في الأوّل بمعنى حوادث الدّهر ، و ( منتّه المنون ) في الثاني بمعنى قطعته المنيّة ، ومراده عليه السّلام أنّهم ليسوا كالبشر الّذين يتشعّبهم حوادث الدّهر ، واخترام المنايا . وممّن تشعّبهم ريب المنون حتّى ضرب بهم المثل ولد سبأ ، فقالوا تشبيها بهم : تفرقوا أيادي سبأ . وقالوا : نزل حسّان بن عمرو الحميريّ جبلا باليمن يقال له : شعب . ثمّ تشعب ولده ، فمن كان منهم بالكوفة يقال لهم : شعبيون - ومنهم الشعبي المعروف - ومن صار منهم إلى الشام يقال لهم : الشعبانيون ، ومن صار منهم إلى اليمن يقال لهم : آل ذي شعبين ، ومن صار منهم بالمغرب ومصر يقال لهم : الأشعوب ( 4 ) . « وإنّهم على مكانهم منك » بالقرب المعنوي . « ومنزلتهم عندك » بالدّرجة الرفيعة .

هامش
( 1 ) لسان العرب 13 : 416 مادة ( منن ) .
( 2 ) لسان العرب 13 : 416 مادة ( منن ) .
( 3 ) أساس البلاغة : 438 مادة ( منن ) .
( 4 ) معجم البلدان للحموي 3 : 347 .