قال : من مثلي فأرسل اللّه عزّ وجلّ نويرة من نار قلت : وما نويرة من نار قال : نار بمثل أنملة . قال : فاستقبلها بجميع ما خلق فتحلّلت لذلك حتّى وصلت إليه لما أن دخله العجب » ( 1 ) فهو خبر واحد . « ولا تركت لهم استكانة » أي : مسكنة وفعلها استكان ، ففي ( القاموس ) في سكن واستكان : خضع وذلّ ، افتعل من المسكنة أشبعت حركة عينه ( 2 ) . لكنهّ قال في ( كان ) أيضا : والاستكانة والخضوع ( 3 ) . قلت : الظاهر كون قوله الثاني وهما ، فإذا كانت ( الاستكانة ) من ( الكون ) يكون بمعنى طلب الكون ، أي : الوجود والرفعة ، وهو ضدّ المراد ، وإنّما الصواب قوله الأوّل ، ولمّا أشبع ( استكن ) وصار استكان ، صار المصدر - وهو استكان كاجتماع - استكانة ، والأصل في قوله الثاني ( الصحاح ) ، فإنهّ اقتصر على ذكره في الكون ( 4 ) ، وجعله أبو عليّ الفارسي ، كما في ( اللّسان ) استفعالا من الكين ، الّذي هو لحم باطن الفرج ، قال : لأنّ الخاضع الذليل خفي ، فشبهّه بذلك لأنهّ أخفى ما يكون من الإنسان ( 5 ) . قلت : لا يبعد أن يكون استفعالا من الكين ، لكن ما قاله الفارسي في تشبيهه بلحم باطن الفرج في الخفاء خفي ، والأظهر أن يقال : إنهّ من قولهم : « بات فلان بكينة سوء » بالكسر ، أي : بحالة سوء . قال أبو سعيد : يقال : أكانه اللّه يكينه إكانة . أي : أخضعه حتّى استكان وأدخل عليه من الذلّ ما أكانه ، وأنشد :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 563
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٣
لعمرك ما يشفى جراح تكينه * ولكن شفائي أن تئيم حلائله
( 6 )
هامش
( 1 ) عقاب الأعمال للصدوق : 299 ح 1 ، والمحاسن للبرقي : 123 ح 139 .
( 2 ) القاموس المحيط 4 : 235 مادة ( سكن ) .
( 3 ) القاموس المحيط 4 : 264 مادة ( كون ) .
( 4 ) صحاح اللغة 6 : 2190 مادة ( كون ) .
( 5 ) لسان العرب 13 : 218 مادة ( سكن ) .
( 6 ) لسان العرب 13 : 371 مادة ( كين ) .