تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤

وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 1 ) . فلا ريب أنهّ بمعنى المالكية ، وأمّا ما نقل ( اللّسان ) عن ( محكم ابن سيده ) أنّ رويشدا سمّى ملك الموت مالكا ، فقال :

فأبلغ مالكا أنّا خطبنا * فإنّا لم نلايم بعد أهلا
وقال :
غدا مالك يبغي نسائي كأنّما * نسائي لسهمي مالك غرضان
وقال :
فيا ربّ فاترك لي جهينة أعصرا * فمالك موت بالفراق دهاني

وقال : قال ابن سيده : ظنّ ملك الموت من ( ملك ) ، فصاغ مالكا من ذلك فهو غلط منه ، ومثل غلط رويشد كثير في شعر الأعراب الجفاة ( 2 ) ، فهو كما ترى ، فالأعراب كان في اعتقاداتهم أوهام لا في فهمهم اللّغات . وأمّا من جعله من ( ألك ) فظنّ ترادف الملك والرّسول والألوك والمألكة الرّسالة ، فاستندوا إلى أبيات وردت فيها الألك والمألك والمألكة والمالك ، كقول زيد بن حارثة :

الكني إلى قومي وإن كنت نائيا * فإنّي قطين البيت عند المشاعر
وقول عمرو بن شأس :
الكني إلى قومي السّلام ورحمة الإله * فما كانوا ضعافا ولا عزلا
ويروى :
الكني إلى قومي السّلام رسالة * بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا
وقول ابن أبي ربيعة :
الكني إليها بالسّلام فإنهّ * ينكّر إلمامي بها ويشهّر
هامش
( 1 ) السجدة : 11 .
( 2 ) لسان العرب 10 : 482 مادة ( لأك ) . والنقل بالمعنى .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 534 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )