تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

كَرِيمٌ ( 1 ) ، ولمجيئه جمعا قوله عزّ وجلّ : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 2 ) . لا يقال : إنهّ هنا اسم جنس لأنّا نقول : لا يقال : جاء الرّجل صفّا صفّا . بل ( الرجال ) . وأمّا الثاني فذهب إلى الأوّل ابن كيسان ، وإلى الثّاني أبو عبيدة ، وإلى الثالث الكسائيّ ( 3 ) ، ولذا ذكره ( القاموس ) في : ( ألك ) و ( لأك ) و ( ملك ) ( 4 ) . واستند أبو عبيدة في كونه من ( لأك ) - وتركت همزته لكثرة الاستعمال فقيل : ( ملك ) فلمّا جمع ردّت ، فقالوا : ملائك وملائكة - إلى قول الشاعر : وهو إمّا عبد القيس الجاهلي في بعض الملوك ، أو أبو وجزة الإسلامي في ابن الزّبير :

فلست لإنسيّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السّماء يصوب

( 5 ) قلت : أيّ دلالة في البيت على كون ( ملأك ) من ( لأك ) ، ومن أين أنّ ( ملأك ) ليس بأصل على ( فعلل ) أسقطت همزته تخفيفا ، كما أسقطت من ( أرى ) ماضيا ومستقبلا أفعالا وفعلا ، وردّت في جمعه كما هي القاعدة ، وليس ( الملأك ) منحصرا استعماله بذاك البيت ، بل ورد في بيت آخر نقله ( اللّسان ) :

أيّها القاتلون ظلما حسينا * أبشروا بالعذاب والتّنكيل كلّ أهل السماء يدعو عليكم * من نبيّ وملأك ورسول

( 6 ) ويشهد لكون ( ملك ) فعل قوله تعالى : قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي

هامش
( 1 ) يوسف : 31 .
( 2 ) الفجر : 22 .
( 3 ) مجمع البيان للطبرسي 1 : 73 ، ولسان العرب لابن منظور 1 : 496 مادة ( ملك ) .
( 4 ) القاموس المحيط 3 : 293 ، 317 ، 321 مادة ( ألك ولأك وملك ) .
( 5 ) نقله عنه لسان العرب 10 : 496 مادة ( ملك ) .
( 6 ) لسان العرب 10 : 393 مادة ( ألك ) .