تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢

قول المصنف : « في خلق الملائكة » . أقول : كنه الملائكة غير معلوم لنا ، وحيث إنّا لا نعرف أنفسنا بالكنه ، قال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَلِيلًا ( 1 ) . فالملائكة الّذين ليسوا من جنسنا ، وغير مرئيين لنا أولى بعدم العرفان . ومرّ في الفصل الأوّل ( 2 ) قوله عليه السّلام في مقام بيان عدم إمكان الإحاطة بذاته تعالى : « بل إن كنت صادقا أيّها المتكلّف لوصف ربّك فصف جبرائيل وميكائيل وجنود الملائكة المقرّبين في حجرات القدس مرجحنّين » . ومرّ ثمة أيضا ( 3 ) قوله عليه السّلام في ذاك المقام في ملك الموت : « هل تحسّ به إذا دخل منزلا ، أم هل تراه إذا توفّى أحدا بل كيف يتوفّى الجنين في بطن أمهّ أيلج عليه من بعض جوارحها ، أم الرّوح أجابته بإذن ربّها ، أم هو ساكن معه في أحشائها كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله » . ثمّ اختلف في لفظ ( الملك ) ، هل هو مفرد فقط أو مشترك بينه وبين الجمع وفي مادتّه هل هو فعل ، أو مفل ، أو معل أمّا الأوّل ، فقال الفيروزآبادي : إنّ الملك واحد الملائكة والملائك ( 4 ) . وقال الجوهري : الملك من الملائكة واحد وجمع ( 5 ) . قلت : وهو الصواب ، يشهد لمجيئه مفردا قوله تعالى : . . . إِنْ هذا إِلّا مَلَكٌ

هامش
( 1 ) الإسراء : 85 .
( 2 ) مرّ في الفصل الأول أواخر العنوان 29 .
( 3 ) مرّ في الفصل الأول العنوان 30 .
( 4 ) القاموس المحيط 3 : 321 مادة ( ملك ) .
( 5 ) صحاح اللغة 4 : 1611 مادة ( ملك ) .