تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
في تشبيهه رمي أمير المؤمنين عليه السّلام للصّخرة العظيمة التي كانت على عين في طريق صفين بكرة رماها قوي :
فكأنّها كرة بكفّ حزوّر * عبل الذّراع دحا بها في ملعب

( 1 ) كما أنهّ فاته الاستدلال بكلامه عليه السّلام في الخطبة ( 70 ) « اللّهمّ داحي المدحوّات » ( 2 ) . فإنهّ مثل قوله تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 3 ) . واستدلّ بخبر ( الاحتجاج ) عن الصادق عليه السّلام : أنّ الأشياء تدلّ على حدوثها من دوران الفلك بما فيه ، وهي سبعة أفلاك ، وتحرّك الأرض ومن عليها ( 4 ) . واستدلّ بآيات وأخبار أخر ليس لها وضوح دلالة ، كقوله تعالى : . . . فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 5 ) ، فقال في معناه : ائْتِيا أي : انتقلا وتحركا من حيزكما ، طَوْعاً لنظام هذه الشمس ، أو كَرْهاً عنها وطوعا لنظام آخر ، واتّباعا لجاذبية عالم آخر ، قالَتا بلسان الحال : أَتَيْنا طائِعِينَ لهذا النظام ، خاضعين لنواميس هذه الجاذبية التي سنّها اللّه تعالى في هذا العالم ( 6 ) . وهو كما ترى . « فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها » إِنَّ اللّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بعَدْهِِ . . . ( 7 ) . « وأجمدها بعد رطوبة أكنافها » أي : جوانبها .

هامش
( 1 ) هذا بيت من القصيدة البائية نقله المفيد في الإرشاد : 178 وغيره .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 120 .
( 3 ) النازعات : 30 .
( 4 ) رواه الطبرسي في الاحتجاج 2 : 338 ضمن حديث طويل .
( 5 ) فصلت : 11 .
( 6 ) الهيئة والاسلام 1 : 71 ، 74 .
( 7 ) فاطر : 41 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 517 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )