تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥

« فيها أوتادا » قال تعالى : وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 1 ) . « فسكنت على حركتها » أي : مع حركتها ، فإن ( على ) في مثل الموضع بمعنى ( مع ) ، كقوله تعالى : الْحَمْدُ للِهِّ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ . . . ( 2 ) ، وقوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حبُهِِّ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 3 ) ، وكقول الشاعر :

وإنّي على ليلى لزار وإنّني * على ذاك في ما بيننا مستديمها

( 4 ) وقوله :

على جوده ما جاد بالمال حاتم

( 5 ) « من أن تميد » أي : تضطرب . « بأهلها » كوقت يحصل الزلزال . « أو تسيخ » أي : تغوص . « بحملها » كبناء لم يستحكم أساسه . « أو تزول عن مواضعها » التي عيّنها اللّه تعالى لها ، قال في ( الهيئة والاسلام ) : يظهر من قوله عليه السّلام : « أو تزول عن مواضعها » تحرّك الأرض في مدار مخصوص ، فإنّ الأرض عند المتأخّرين لها مواضع لا تحصى ، لكنّها جميعا في مدار معيّن بإزاء البروج الاثني عشر ، فيتمّ على هذا تفسير قوله عليه السّلام : « على حركتها » بحركة الأرض السنوية ، وأنّ الجبال وعروقها هي

هامش
( 1 ) النبأ : 7 .
( 2 ) إبراهيم : 39 .
( 3 ) الإنسان : 8 .
( 4 ) أورده السيوطي في شواهد المغني 1 : 61 ، والشاعر إمّا قيس بن الملوح أو غيره .
( 5 ) أورده لسان العرب 12 : 115 مادة ( حتم ) والشاعر الفرزدق ، وصدره :على حالة لو أنّ في القوم حاتما