تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦

الحافظة لهيئة أجزاء الأرض المانعة من تفرّقها واضطرابها وزوالها عن مواضعها المخصوصة في فلكها المخصوص ، وأمّا على القول بالسكون - كما عليه المتقدّمون - فلا يتمّ هذا الكلام الكامل ، إذا الجسم لا يكون ذا مواضع إلّا بتحركّه الانتقالي ، والساكن لا يكون إلّا ذا موضع واحد . ثمّ استدلّ صاحب الكتاب لحركة الأرض بآيات : منها : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً . . . ( 1 ) . قال : والمهد يتحرّك سريعا بلا ميلان . ومنها : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا . . . ( 2 ) . قال : فإنّ الذّلول إبل تمتاز بنعومة الحركة وسرعة السير . ومنها : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ . . . ( 3 ) . قال : فلو كان المراد القيامة كما قالوا لما كان لقوله : . . . صُنْعَ اللّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ . . . مناسبة . ومنها : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 4 ) . قال : بناء على أنّ المراد بالدّحو : الدّفع والدحرجة - كما يفهم من اللّغة ومن موارد استعماله - دون البسط ، كما هو المشهور . ثمّ تعرّض للاستدلال على مدعّاه بكون المراد من الدّحو في الآية الدّفع والدّحرجة دون البسط الّذي قال غيره ( 5 ) . قلت : الظاهر أنّ المشهور فسرّوه باللازم ، فإنّ دحرجة الملفوف تستلزم بسطه ، وممّا يمكن أن يستدلّ به على ما قال ، وإن لم يتفطّن له قول الحميري

هامش
( 1 ) طه : 53 .
( 2 ) الملك : 15 .
( 3 ) النمل : 88 .
( 4 ) النازعات : 30 .
( 5 ) الهيئة والاسلام 1 : 82 ، والنقل بتصرف يسير .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 516 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )