قلت : بل الظاهر أنّ الغرض أنّ مقتضى الطبيعة أن يكون الماء تحت ، والرّيح فوقه ، والهواء فوقها ، وهو تعالى جعل الرّيح وسطا والماء فوقها والهواء تحتها ، وهو موضع العجب . « ثمّ أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها » اعتقم : من قولهم : رحم معقومة ، أي : مشدودة لا تلد . « وأدام مربّها » أي اقامتها في محلّها ، من قولهم : مربّ الإبل لمكان لزمته . قال المجلسي : الظاهر أنّ هذه الريح غير ما جعلها اللّه محلّا للماء ، بل هي مخلوقة من الماء كما سيأتي في الرواية ( 1 ) . قلت : كون هذه الرّيح غير الأولى لا يحتاج فيه إلى الاستناد إلى الرواية الدّالّة على خلقها من الماء ، بل نفس هذه الفقرة مع ظهورها في عدم خلقها من ذلك الماء كالصريحة في التّغاير للتعبير بقوله : « ثمّ أنشأ . . . » . وقال ابن أبي الحديد : استدلّ الراوندي لتغاير الرّيح الثانية مع الأولى بتعريف الأولى وتنكير الثانية ، وردهّ بأنهّ ليس مستفادا من مجرّدهما ، بل من كون إحداهما تحت الماء والأخرى فوقه ( 2 ) . قلت : وأيّ مانع من أن يجعل مقدارا من ريح واحدة تحت الماء ، ومقدارا فوقه فالصواب أن يستند إلى التّعبير بفقرة « ثمّ أنشأ » . « وأعصف » أي : أشدّ . « مجراها » أي : جريانها . « وأبعد منشأها » من منتهاها . « فأمرها بتصفيق » قال الجوهري : الصّفق : الضرب الذي يسمع
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 466
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٦
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 29 ، والنقل بالمعنى .