تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

« وسكائك الهواء » في ( اللّسان ) : السّكاك والسّكاكة : الهواء بين السماء والأرض ، وقيل : الّذي لا يلاقي أعنان السماء . ومنه قولهم : لا أفعل ذلك ولو نزوت في السّكاك ، أي : في السماء . وفي حديث الصّبيّة المفقودة قالت : فحملني على خافية من خوافيه ، ثمّ دوّم بي في السّكاك ( 1 ) . السّكاك والسّكاكة : الجوّ ، وهو ما بين السماء والأرض ، ومنه حديث عليّ عليه السّلام : « شقّ الأرجاء وسكائك الهواء » . السّكائك : جمع السّكاكة ، وهي السّكاك ، كذؤابة وذوائب ( 2 ) . وقال أيضا : السّكّة الطريق المستوي ، وبه سمّيت سكك البريد . قال الشماخ :

حنّت على سكة السّاري فجاوبها * حمامة من حمام ذات أطواق
ثم قال : وقال الشماخ :
نضربهم إذا أخذوا السكائكا

( 3 ) هذا ، وبدّل ( مطالب السؤول ) قوله « وسكائك الهواء » بقوله « رتق الهواء » ( 4 ) . وكيف كان فقال ابن أبي الحديد : ظاهر كلامه عليه السّلام أنّ الفضاء الّذي هو الفراغ الذي يحصل فيه الأجسام خلقه اللّه تعالى ، ولم يكن من قبل ، وهذا يقتضي كون الفضاء شيئا ، لأنّ المخلوق لا يكون عدما محضا ، وليس ذلك ببعيد ، فقد ذهب إليه قوم من أهل النظر ، وجعلوه جسما لطيفا خارجا عن مشابهة هذه الأجسام ، ومنهم من جعله مجرّدا ( 5 ) . قلت : والصواب كونه جسما لطيفا يشهد له قول السجاد عليه السّلام في تسبيح

هامش
( 1 ) نقله أيضا ابن الأثير في النهاية 2 : 385 مادة ( سكك ) .
( 2 ) لسان العرب 10 : 441 مادة ( سكك ) .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) في مطالب السؤول : 28 « رافق الهواء » والظاهر أنهّ تحريف .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 27 .