« ليبتلي » أي : يمتحن . « من أراد بميسورها ومعسورها » أي : يمتحن بعضا بالميسور ، وبعضا بالمعسور ، وروى التوحيد عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في حديث قال : قال تعالى : وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالفقر ، ولو أغنيته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالغناء ، ولو أفقرته لأفسده ذلك ( 1 ) . « وليختبر » أي : يمتحن . « بذلك الشكر والصبر من غنيّها وفقيرها » هل يشكر غنيّها ، وهل يصبر فقيرها ، وفي ( الكافي ) عن الكاظم عليه السّلام يقول تعالى : إنّي لم أغن الغنيّ لكرامة به عليّ ، ولم أفقر الفقير لهوان به عليّ ، وممّا ابتليت به الأغنياء بالفقراء ، ولولا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنّة ( 2 ) . « ثمّ قرن بسعتها عقابيل » جمع عقبول ، وهي قرح صغار تخرج بالشفة من بقايا المرض ، والمراد هنا الشدائد . « فاقتها » فقالوا : الفقر الموت الأحمر ، ولا شيء أمرّ منه . « وبسلامتها طوارق » والأصل في الطروق الإتيان ليلا ، وهنا كناية عن البغتة . « آفاتها » فحكمته اقتضت جعل الدّنيا كذلك لئلّا يخلد النّاس إليها وينسوا إلههم . « وبفرج » بالضمّ فالفتح ، جمع فرجة .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣٤
هامش
( 1 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 400 ح 1 ، وعلل الشرائع 1 : 12 ح 7 ، والكليني في الكافي 2 : 90 ح 4 ، وقد مرّ في العنوان ( 45 ) من هذا الفصل .
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 2 : 265 ح 20 ، والإسكافي في التمحيص : 47 ح 69 .