وبغضك بعد حبّك ، وعزمك بعد إبائك ، وإباءك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجاك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك . . . وما زال يعدّ عليّ قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتّى ظننت أنهّ سيظهر إلهه فيما بيني وبينه ( 1 ) . « ودان » أي : جزى فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ . تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 2 ) . « لم يدن » بلفظ المجهول ، أي : ولم يجزه أحد ، قال تعالى : لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 3 ) . « لم يذرأ » الذّرء : الخلق المتفرّق الكثير ، كما في قوله تعالى : وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً ألَوْانهُُ . . . ( 4 ) ، وَجَعَلُوا للِهِّ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً . . . ( 5 ) ، . . . جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ . . . ( 6 ) . « الخلق » أي : مخلوقاته . « باحتيال » وحيلة إِنَّما أمَرْهُُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 7 ) . « ولا استعان بهم » أي : بخلقه .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣٢
هامش
( 1 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 125 ح 4 ، والكليني في الكافي 1 : 74 ح 2 ، وقد مرّ الحديث في العنوان ( 4 ) من هذا الفصل .
( 2 ) الواقعة : 86 - 87 .
( 3 ) الأنبياء : 23 .
( 4 ) النحل : 13 .
( 5 ) الأنعام : 136 .
( 6 ) الشورى : 11 .
( 7 ) يس : 82 .