تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

« لكلال » أي : عيّ ومسّ تعب ، قال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 1 ) .

50

من الخطبة ( 89 ) وَقَدَّرَ الْأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَقَلَّلَهَا - وَقَسَّمَهَا عَلَى الضِّيقِ وَالسَّعَةِ - فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ - مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَمَعْسُورِهَا - وَلِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ الشُّكْرَ وَالصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وَفَقِيرِهَا - ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا - وَبِسَلَامَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا - وَبِفُرَجِ أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا - وَخَلَقَ الْآجَالَ فَأَطَالَهَا وَقَصَّرَهَا وَقَدَّمَهَا وَأَخَّرَهَا - وَوَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا - وَجعَلَهَُ خَالِجاً لِأَشْطَانِهَا - وَقَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا « وقدّر الأرزاق فكثّرها وقلّلها » اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عبِادهِِ وَيَقْدِرُ لَهُ . . . ( 2 ) . « وقسّمها على الضّيق والسّعة » . . . نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . . ( 3 ) . « فعدل فيها » لأنّ تقديره تعالى وتقسيمه عزّ وجلّ على وفق الحكمة ، وفي الخبر : من منعه تعالى منعه ما ليس له ، ومن أعطاه فإنّما أعطاه ما ليس له ، فهو المتفضّل بما أعطى والعادل في ما منع ، ولا يفعل إلّا ما كان حكمة وصوابا ، ومن وجد في نفسه حرجا في شيء ممّا قضى فقد كفر ( 4 ) .

هامش
( 1 ) ق : 38 .
( 2 ) العنكبوت : 62 .
( 3 ) الزخرف : 32 .
( 4 ) أخرجه الصدوق في ذيل حديث في معنى لفظ ( الجواد ) في العيون 1 : 116 ح 41 ، ومعاني الأخبار : 256 ح 1 ، والخصال : 43 ح 36 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 433 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )