« ولم يحل » تعالى . « بين العبد في ضعفه » في بدنه . « وقلّة حيلته » في أموره . « وبين أن يبلغ ما سمّي له في الذكر الحكيم » من الرزق ، بل الغالب كون رزقهم أكثر ، قال الصادق عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى وسّع في أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء ، ويعلموا أنّ الدّنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة ( 1 ) . « والعارف لهذا » أي : العارف بأنهّ لا ينال إلّا ما قدّر له . « العامل به » على طبق علمه . « أعظم النّاس راحة في منفعة » حيث إنهّ يعلم أن ما قدّر له يأتيه بلا تعب ، قال الصادق عليه السّلام : إذا فتحت بابك ، وبسطت بساطك ، فقد قضيت ما عليك ( 2 ) . « والتّارك له الشاكّ فيه » بظنهّ أنّ الرّزق بجدهّ وجهده . « أعظم النّاس شغلا في مضرّة » حيث إنهّ يكدّ ليله ونهاره ويسلب راحته ، ولا يحصل له إلّا ما قدّر له . « وربّ منعم عليه مستدرج » أي : مأخوذ تدريجا ، والأصل فيه قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 3 ) . « بالنّعمى » فكانت سبب غرتّه ، فلو لم يكن منعما عليه كان له أولى ، قال تعالى : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ . نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 415
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٥
هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 5 : 82 ح 10 ، والإسكافي في التمحيص : 53 ح 102 ، والصدوق في علل الشرائع 1 : 92 ح 1 ، والطوسي في التهذيب 6 : 322 ح 5 ، ورواه الورّام في تنبيه الخواطر 1 : 14 عن الصادق عليه السّلام .
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 5 : 79 ح 1 ، والصدوق في الفقيه 3 : 100 ح 42 ، والطوسي في التهذيب 6 : 323 ح 7 ، وأخرج معناه أيضا الصدوق في الفقيه 3 : 100 ح 41 ، كلّهم عن الصادق عليه السّلام .
( 3 ) الأعراف : 182 .