تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

فِي شُكْرِكَ - وَقَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِكَ - وَقِفْ عِنْدَ مُنْتَهَى رِزْقِكَ أقول : ورواه ابن شعبة الحرّانيّ في ( تحف عقوله ) ، وزاد بعد قوله : « ما سمّي له في الذكر الحكيم » : « إنهّ لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ، ولن ينتقص نقيرا بحمقه » ، وبدّل قوله : « فزد أيّها المستمع في شكرك » بقوله : « فأفق أيّها المستمتع من سكرك » ( 1 ) . ورواه ( الكافي ) في باب الإجمال في الطلب مع زيادات واختلافات يسيرة ( 2 ) ، وكيف كان فهو أيضا من آياته تعالى ، وإنّ الأمر ليس بيد الخلائق ، وإنهّ لا يقع إلّا ما أراد الخالق . « اعلموا علما يقينا » لا يختلجكم فيه شك . « أنّ اللّه لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته » وتدابيره . « واشتدّت طلبته » وسعيه . « وقويت مكيدته » وفطانته . « أكثر » مفعول لقوله : « لم يجعل » . « ممّا سمّي » وعيّن . « له في الذكر الحكيم » وهو لفظ القرآن ، قال تعالى : ذلِكَ نتَلْوُهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 3 ) . والظاهر أنّ المراد به في كلامه عليه السّلام اللّوح المحفوظ الّذي فيه مقدرات الخلق ، وكيف كان نرى ما قاله عليه السّلام بالمشاهدة والعيان ، فكثير من الناس ممّن لهم فطانة زائدة يدبّرون تدبيرات لزيادة أرزاقهم ولا يتيسر لهم إلّا ما قدّر اللّه

هامش
( 1 ) تحف العقول : 155 ، ولفظه : « ما كتب له في الذكر الحكيم أيّها الناس أنهّ لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ولن ينتقص نقيرا بحمقه » .
( 2 ) الكافي للكليني 5 : 81 ح 9 .
( 3 ) آل عمران : 58 .