تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

يحلفون أنّهم لم يعملوا من ذلك شيئا ، وهو قوله تعالى : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ . . . ( 1 ) فإذا فعلوا ذلك ختم اللّه على ألسنتهم وتنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون ( 2 ) . « وجوارحكم جنوده » فإذا كانت جوارح النّاس شهوده يصحّ أن يقال : إنّها أيضا جنوده . . . وَللِهِّ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . ( 3 ) . « وضمائركم عيونه » أي : جواسيسه‌يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 4 ) . « وخلواتكم عيانه » أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إنِهَُّ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) .

45

الحكمة ( 273 ) وقال عليه السّلام : اعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ - وَإِنْ عَظُمَتْ حيِلتَهُُ وَاشْتَدَّتْ طلَبِتَهُُ - وَقَوِيَتْ مكَيِدتَهُُ - أَكْثَرَ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ - وَلَمْ يَحُلْ بَيْنَ الْعَبْدِ فِي ضعَفْهِِ وَقِلَّةِ حيِلتَهِِ - وَبَيْنَ أَنْ يَبْلُغَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ - وَالْعَارِفُ لِهَذَا الْعَامِلُ بِهِ - أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً فِي مَنْفَعَةٍ - وَالتَّارِكُ لَهُ الشَّاكُّ فِيهِ - أَعْظَمُ النَّاسِ شُغْلًا فِي مَضَرَّةٍ - وَرُبَّ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ مُسْتَدْرَجٌ بِالنُّعْمَى - وَرُبَّ مُبْتَلًى مَصْنُوعٌ لَهُ بِالْبَلْوَى - فَزِدْ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ
هامش
( 1 ) المجادلة : 18 .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي 2 : 216 .
( 3 ) الفتح : 4 .
( 4 ) غافر : 19 .
( 5 ) هود : 5 .