يفهم عن غيره ما في نفسه ، ولولا ذلك كان بمنزلة البهائم المهملة التي لا تخبر عن نفسها بشيء ، ولا تفهم عن مخبر شيئا ( 1 ) . قلت : ولكون نعمة اللّسان بتلك المثابة في تمييز الإنسان من الحيوان ، قال الرّحمن - جلّ وعلا - في مقام الامتنان : خَلَقَ الْإِنْسانَ . علَمَّهَُ الْبَيانَ ( 2 ) . « ويسمع بعظم » قال ابن ميثم : وأراد بالعظم الذي يسمع به العظم المسمّى الحجريّ ، وهو عظم صلب فيه مجرى الأذن ، كثير التعاريج والعطفات ، يمرّ كذلك إلى أن يلقى العصبة النّابتة من الدّماغ ، التي هي مجرى الروح الحامل للقوّة السامعة . . . ( 3 ) . قلت : وفي ( توحيد المفضل ) : وكذلك من عدم السّمع يختلّ في أمور كثيرة ، فإنهّ يفقد روح المخاطبة والمحاورة ، ويعدم لذّة الأصوات واللّحون المشجية المطربة ، وتعظم المئونة على النّاس في محاورته حتّى يتبرّموا به ، ولا يسمع شيئا من أخبار الناس وأحاديثهم حتّى يكون كالغائب وهو شاهد ، وكالميّت وهو حيّ ( 4 ) . وفي أذكار السّجدتين « سجد وجهي للّذي خلقه وشقّ سمعه وبصره » ( 5 ) . « ويتنفّس في خرم » بالضّمّ ، وهو ثقب الأنف ، قال ابن ميثم : وفي هذه وأمثالها من بدن الإنسان وسائر الحيوان عبرة لمن اعتبر ، وكمال شهادة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٨
هامش
( 1 ) توحيد المفضل : 62 ، 79 .
( 2 ) الرحمن : 3 - 4 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 5 : 243 .
( 4 ) توحيد المفضل : 60 .
( 5 ) هذا الذكر أخرجه الكليني في الكافي 3 : 321 ح 1 ، والطوسي في التهذيب 2 : 79 ح 63 ، ورواه القاضي النعمان في دعائم الاسلام 1 : 164 عن الصادق عليه السّلام .