تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

والكلام والسّمع والتنفّس ، وخصّها بالذكر لكونها مع ضعفها ضرورية في وجود الإنسان على شرفه وعلوّ رتبته في المخلوقات ، ولا يقوم إلّا بها ليكون ذلك محلّ التعجّب واعتبار لطف الصانع الحكيم ( 1 ) . « ينظر بشحم » قال ابن ميثم : أراد بالشّحم الذي ينظر به الرّطوبة المسمّاة في عرف الأطباء بالبيضة أو الرطوبة الجليدية ، فإنّ العين مركبة من سبع طبقات وثلاث رطوبات ، كلّ منها يختصّ في عرفهم باسم ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : قيل : أمّا الإبصار فقد اختلف فيه ، فقيل : إنهّ بخروج شعاع من العين يتّصل بالمرئي ، وقيل : إنّ القوّة المبصرة التي في العين تلاقي بذاتها المرئيات فتبصرها ، وقال قوم : بل يتكيّف الهواء بالشعاع البصري من غير خروج ، فيصير الهواء باعتبار تكيفّه بالشعاع به آلة للعين في الإدراك ، وقال المحققون من الحكماء : إنّ الإدراك البصري هو بانطباع أشباح المرئيات في الرطوبة الجليديّة من العين عند توسط الهواء الشّفاف المضيء كما تنطبع الصورة في المرآة ( 3 ) . قلت : ويصدّق الأخير أخبارهم عليهم السّلام ، فورد أن الديصاني قال لهشام بن الحكم : أيقدر ربّك - إذا كان قادرا - أن يدخل الدّنيا كلّها في البيضة ، لا يكبّر البيضة ولا يصغّر الدّنيا فراجع هشام في ذلك الصادق عليه السّلام ، فقال عليه السّلام له : كم حواسّك قال : خمس . قال : أيّها أصغر قال : الناظر . قال : وكم قدر النّاظر قال : مثل العدسة أو أقلّ . فقال له : انظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى . فقال : أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وجبالا وأنهارا . فقال عليه السّلام : إنّ الّذي قدر أن

هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 5 : 242 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 5 : 243 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 244 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 406 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )