يدخل الّذي تراه العدس أو أقلّ قادر على أن يدخل الدّنيا كلّها في البيضة ، لا يصغّر الدّنيا ولا يكبّر البيضة ( 1 ) . « ويتكلّم بلحم » قال ابن ميثم : وعنى عليه السّلام باللّحم اللّسان ، فإنهّ لحم أبيض رخو تلتفّ به عروق صغار كثيرة فيها دم ، ولذلك يتبيّن أحمر وتحته عروق وشريانات وأعصاب كثيرة ، وتحته فوهتان يسيل منهما اللّعاب ينتهيان إلى لحم غددي رخو موضوع في أصله يسمى مولّد اللّعاب ، وبهاتين الفوهتين يبقى للّسان وما حوله النّداوة الطبيعيّة ( 2 ) . قلت : وفي ( توحيد المفضل ) : أطل الفكر يا مفضّل في الصّوت والكلام وتهيئة آلاته في الإنسان ، فالحنجرة كالأنبوبة لخروج الصوت ، واللّسان والشفتان والأسنان لصياغة الحروف والنّغم ، ألا ترى أنّ من سقطت أسنانه لم يقم السّين ، ومن سقطت شفته لم يصحّح الفاء ، ومن ثقل لسانه لم يفصح الرّاء ، وأشبه شيء بذلك المزمار الأعظم ، فالحنجرة تشبه قصبة المزمار ، والرّئة تشبه الزّق الذي ينفخ فيه لتدخل الرّيح ، والعضلات التي تقبض على الرّئة ليخرج الصوت كالأصابع التي تقبض على الزّق حتّى تجري الريح في المزامير ، والشّفتان والأسنان التي تصوغ الصوت حروفا ونغما كالأصابع التي تختلف في فم المزمار ، فتصوغ صفيره ألحانا ، غير أنهّ وإن كان مخرج الصوت يشبه المزمار بالآلة والتعريف ، فإنّ الزمار في الحقيقة هو المشبه بمخرج الصوت - إلى أن قال - تأمّل يا مفضّل ما أنعم اللّه به على الإنسان من هذا المنطق الذي يعبّر به عمّا في ضميره وما يخطر بقلبه وينتجه فكره ، وبه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٧
هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 79 ح 4 ، والصدوق في التوحيد : 122 ح 1 ، وحديث البيضة جاء بألفاظ أخرى عن عيسى وعلي والرضا عليه السّلام ، مرّ تخريجه في العنوان ( 5 ) من هذا الفصل .
( 2 ) شرح ابن ميثم 5 : 243 .