هذا ، وفي ( ملل الشهرستاني ) في ذكر انفرادات الجبائي وابنه أبي هاشم قال : إنّهما حكما بكونه تعالى متكلّما بكلام يخلقه في محلّ ، وحقيقة الكلام عندهما أصوات مقطعة وحروف منظومة ، والمتكلّم من فعل الكلام لا من قام به الكلام ، إلّا ان الجبائي خالف أصحابه خصوصا بقوله يحدّث اللّه تعالى عند كلّ قارئ كلاما لنفسه في محلّ القراءة ، وذلك حين ألزم أنّ الذي يقرؤه القارئ ليس بكلام اللّه ، والمسموع منه ليس من كلام اللّه ، فالتزم هذا المحال من إثبات أمر غير معقول ولا مسموع ، وهو اثبات كلامين في محلّ واحد ( 1 ) . « لا يقال كان بعد أن لم يكن » يعني : أنّ قولنا ( كان ) في . . . كانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) و . . . كانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 3 ) بمعنى الاستمرار لا بمعنى ( صار ) ، وإلّا لزمت بواطل : أحدها : « فتجري عليه الصفات المحدثات » قال ابن أبي الحديد وابن ميثم : وروى ( صفات المحدثات ) ( 4 ) : أي بالإضافة ، وكيف كان فوجه جريان المحدثات عليه حينئذ : أنّ شيئا لم يكن ثمّ كان محدثا . وثانيها : « ولا يكون بينها » أي : المحدثات . « وبينه » تعالى . « فصل » لكونه مثلها في السبق بالعدم . وثالثها « ولا له عليها فضل » بدوام الوجود . « فيستوي الصانع والمصنوع » في كونه معدوما أوّلا .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 322
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢٢
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 : 74 .
( 2 ) النساء : 134 .
( 3 ) النساء : 17 ، 92 ، 104 ، 111 ، 170 ، والفتح : 4 .
( 4 ) نقل ابن أبي الحديد هذه الرواية في شرحه 3 : 210 ، ولكن لم نجدها في شرح ابن ميثم 4 : 173 وسائر الصفحات .